عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنه قيل له : إن فلانًا يقرأُ القرآنَ منكوسًا ؟ فقال : ذلك منكوسُ القلبِ
حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه على الإكثارِ مِن قِراءةِ القُرآنِ، وبَيَّنَ لهم ما فيه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30] ؛ ولهذا يَنبَغي الاهتِمامُ بقِراءةِ القُرآنِ وتَدَبُّرِه، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بقِراءةِ القُرآنِ أن يُقرَأَ القُرآنُ على حَسَبِ تَرتيبِه في المُصحَفِ مِنَ الفاتِحةِ إلى سورةِ النَّاسِ، وكذلك أن تُقرَأَ السُّورةُ من أوَّلِها إلى نِهايَتِها وليس بالعَكسِ؛ ولهذا ذَمَّ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مَن قَرَأ القُرآنَ منكوسًا، وهو أن يَبدَأَ مِن آخِرِ السُّورةِ حَتَّى يَقرَأَها إلى أوَّلِها.
وقيلَ: هو أن يَبدَأَ مِن آخِرِ القُرآنِ، فيَقرَأَ السُّورَ ثُمَّ يَرتَفِعَ إلى البَقَرةِ، فقد قيلَ له: إنَّ فلانًا يَقرَأُ القُرآنَ مَنكوسًا؟ فقال: ذلك مَنكوسُ القَلبِ! ولَعَلَّ ابنَ مَسعودٍ أرادَ بالذَّمِّ مَن يَقرَأُ السُّورةَ مَنكوسةً، فيَبتَدِئُ مِن آخِرِها إلى أوَّلِها؛ فإنَّ هذا مَحظورٌ لأنَّه إفسادٌ للسُّورةِ، ومُخالَفةٌ لِما قُصِدَ بها، وأمَّا قِراءةُ السُّوَرِ ففيه خِلافٌ؛ لأنَّ تَرتيبَ السُّوَرِ أمرٌ اجتِهاديٌّ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بالنَّاسِ في الصَّلاةِ السُّورةَ في الرَّكعةِ، ثُمَّ يَقرَأُ في رَكعةٍ أُخرى بغَيرِ السُّورةِ التي تَليها.
وفي الحَديثِ الحَذَرُ مِن قِراءةِ القُرآنِ مَنكوسًا .