أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يبعدُ للغائطِ والبولِ فلا يقصرُ ولا يُفطرُ
مِن يُسرِ هذا الدِّينِ وسَماحَتِه أن خَفَّف على المُسافِرِ الصَّلَواتِ، فشَرَعَ له قَصرَ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ إلى رَكعَتَينِ، ولَكِنَّ هذا القَصرَ يَكونُ في المَسافةِ التي تُعَدُّ سَفَرًا، وقدِ اختُلِف في بَيانِ تَحديدِ هذه المَسافةِ، لَكِن إذا كانتِ المَسافةُ قَصيرةً جِدًّا فإنَّها لا تَأخُذُ أحكامَ السَّفَرِ، ومِن ذلك ما إذا كانتِ المَسافةُ أقَلَّ مِن مِيلٍ، وهو مَسافةُ مَدِّ البَصَرِ، فليس لَها حُكمُ السَّفرِ، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُبعِدُ للغائِطِ والبَولِ، أي: يَذهَبُ لمَكانٍ بَعيدٍ لقَضاءِ حاجَتِه، فلا يَقصُرُ، أي: الصَّلاةَ، ولا يُفطِرُ، أي: في رَمَضانَ.
فعُلِمَ أنَّ هذه المَسافةَ ليست مَسافةَ قَصرٍ.
وفي الحَديثِ أنَّ المَسافةَ القَصيرةَ لا تُعَدُّ سفرًا تَتَرَتَّبُ عليه أحكامُ السَّفرِ مِن قَصرٍ وفِطرٍ .