- أن علقمةَ طلّق امرأتَه طلقةً أو طلقتين فحاضت حيضةً ثم ارتفع حيضُها سبعةَ أشهرٍ، وفي لفظٍ سبعة عشرَ شهرًا، ثم ماتت فأتى ابنَ مسعودٍ فقال : حبس اللهُ عليك ميراثَها وورَّثه منها
أخرجه عبد الرزاق (11104)، وابن أبي شيبة (19338)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (1301) واللفظ لهم.
هذه الشَّريعةُ جاءَت ببَيانِ جَميعِ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالزَّواجِ وما يَتبَعُ ذلك مِن أحكامٍ، ومِن ذلك أحكامُ الطَّلاقِ وأحكامُ العِدَّةِ، ومَتى يَرِثُ الزَّوجانِ أحَدُهما مِنَ الآخَرِ إذا وقَعَ بَينَهما الطَّلاقُ، ومِن تلك المَسائِلِ: أنَّ الطَّلاقَ على نَوعَينِ: طَلاقٌ رَجعيٌّ: وهو أن يُطَلِّقَ الزَّوجُ زَوجَتَه طَلقةً أو طَلقَتَينِ، ثُمَّ يُراجِعَها في أثناءِ العِدَّةِ، وطَلاقٌ بائِنٌ: وهو أن يُطَلِّقَها ثَلاثَ تطليقاتٍ، فهذا ليس فيه رَجعةٌ إلَّا بَعدَ الزَّواجِ مِن رَجُلٍ آخَرَ، والعِدَّةُ التي تَعتَدُّها المَرأةُ هيَ ثَلاثُ حِيَضٍ، وهيَ في هذه الفَترةِ تُعتَبَرُ في حُكمِ الزَّوجةِ؛ لأنَّه يَصِحُّ للزَّوجِ مُراجَعَتُها ما دامَ الطَّلاقُ رجعيًّا، وعليه فإنَّ أحكامَ الزَّوجيَّةِ باقيةٌ بَينَهما مِن تَوارُثٍ وغَيرِها؛ ولهذا جاءَ أنَّ عَلقَمةَ بنَ قَيسٍ، وهو مِن كِبارِ التَّابعينَ، طَلَّقَ امرَأتَه طَلقةً أو طَلقَتَينِ، أي: طلاقًا يَملِكُ فيه الرَّجعةَ، فحاضَت زَوجَتُه حَيضةً، ثُمَّ ارتَفعَ حَيضُها سَبعةَ أشهُرٍ، وفي لَفظٍ: سَبعةَ عَشَرَ شَهرًا، أي: انقَطَعَ عنها الحَيضُ فلَم يَأتِها، وبهذا تُعتَبَرُ ما زالَت في العِدَّةِ، ثُمَّ ماتَت، أي: المَرأةُ قَبلَ أن تُكمِلَ مُدَّةَ العِدَّةِ بالحَيضِ الباقيةَ، فأتى عَلقَمةُ -وهو زَوجُها- عَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه عن ذلك، أي: عَمَّا يَتَرَتَّبُ هنالكَ مِن ميراثِها وغَيرِ ذلك، فقال ابنُ مَسعودٍ: حَبَسَ اللَّهُ عليك ميراثَها، أي: أوقَفَه لَك بتَطويلِ مُدَّةِ عِدَّتِها، ووَرَّثه مِنها، أي: أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه ورَّثَ عَلقَمةَ مِن زَوجَتِه.
وفي رِوايةٍ أنَّه قال له: حَبَسَ اللَّهُ عليك ميراثَها فكُلْه، أي: فهو رِزقٌ ساقَه اللهُ إليك.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الزَّوجَ إذا طَلَّقَ زَوجَتَه طلاقًا رجعيًّا فإنَّ أحكامَ الزَّوجيَّةِ باقيةٌ بَينَهما ما دامَتِ الزَّوجةُ في العِدَّةِ .
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 342) 11104 - عن الثوري، ومعمر، عن منصور، وحماد، عن إبراهيم، عن علقمة أنه طلق امرأته تطليقة أو اثنتين، ثم ارتفعت حيضتها ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، ثم ماتت، فجاء ابن مسعود ، فقال: حبس الله عليك ميراثها، فورثه منها
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (10/ 147) 19338- حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش , عن إبراهيم , عن علقمة أنه طلق امرأته تطليقة ، أو تطليقتين فحاضت حيضة ، أو حيضتين في ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا , ثم لم تحض الثالثة حتى ماتت فأتى عبد الله فذكر ذلك له فقال عبد الله : حبس الله عليك ميراثها وورثه منها.
سنن سعيد بن منصور (1/ 348) 1301 - حدثنا سعيد قال: نا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، أن علقمة طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها سبعة عشر شهرا، أو ثمانية عشر شهرا، ثم ماتت فجاء علقمة إلى عبد الله يسأله عن ميراثها، فقال: قد حبس الله عليك ميراثها، فورثها