قال ابنُ عمرَ يُصلَّى على الجنازةِ بعد العصرِ وبعد الصبحِ إذا صُلِّيَتا لوقتِهما .
فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَلَ لَها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ جِبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواقيتَ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فلا بُدَّ أن تُؤَدَّى الصَّلَواتُ في أوقاتِها، وقد جاءَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه نَهى عنِ التَّطَوُّعِ بالصَّلاةِ في أوقاتٍ مَعلومةٍ، ومِن ذلك الصَّلاةُ بَعدَ الصُّبحِ وبَعدَ العَصرِ، فلا يُشرَعُ صَلاةُ التَّطَوُّعِ في هَذَينِ الوقتَينِ، إلَّا إذا كانتِ الصَّلاةُ مِمَّا استُثنيَ كصَلاةِ الجِنازةِ؛ فقد جاءَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يُصَلِّي على الجِنازةِ بَعدَ العَصرِ وبَعدَ الصُّبحِ، أي: بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ وبَعدَ صَلاةِ العَصرِ، إذا صُلِّيَتا لوقتِهما، أي: لوقتِ الصَّلاتَينِ، وهو الوقتُ المُختارُ لَهما؛ ففي العَصرِ إلى أن تَصفرَّ الشَّمسُ، وفي الصُّبحِ إلى الإسفارِ، وهذا يَقتَضي أنَّهما إذا أُخِّرَتا إلى وَقتِ النَّهيِ لا يُصَلَّى عليها حينَئِذٍ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على الجِنازةِ بَعدَ الصُّبحِ وبَعدَ العَصرِ .