عن ابنِ عباسٍ قال عجبت للكلابِ والشاءِ ، إن الشاءَ يذبحُ منها في السنةِ كذا وكذا ، ويهدى كذا وكذا ، والكلبُ ؛ تضعُ الكلبةُ الواحدةُ كذا وكذا ، والشاءُ أكثرَ منها !
اللهُ تعالى له الحِكمةُ البالغةُ فيما يَخلُقُه ويُقدِّرُه، لا يُسأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وهم يُسأَلونَ، ولمَّا اقتَضَت حِكمَتُه سُبحانَه أن أباحَ للنَّاسِ أكلَ الطَّيِّباتِ مِنَ اللُّحومِ وغَيرِها؛ فكان خَلقُه للبَهائِمِ أكثَرَ مِن خَلقِه للحَيَواناتِ الأُخرى، فالأنعامُ مَنافِعُها كَثيرةٌ وحاجةُ النَّاسِ إليها كَبيرةٌ، فيَنتَفِعونَ بها في الأكلِ والأضاحيِّ والهَديِ وغَيرِها، فله سُبحانَه في ذلك الحِكمةُ البالغةُ؛ ولهذا عَجِبَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِن ذلك، فقال: عَجِبتُ للكِلابِ والشَّاءِ، وهيَ الواحِدةُ مِنَ الغَنَمِ، تَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى مِنَ الضَّأنِ والمَعزِ، وذلك أنَّ الشَّاءَ يُذبَحُ مِنها في السَّنةِ كَذا وكَذا.
يَعني: في مَآكِلِ النَّاسِ وأضاحيِّهم وغَيرِها، ويُهدى كَذا وكَذا.
والهَدْيُ: هو ما يَبعَثُه النَّاسُ إلى بَيتِ اللهِ الحَرامِ مِنَ الأنعامِ يُذبَحُ ويوزَّعُ على فُقَراءِ الحَرَمِ.
وأمَّا الكَلبُ فإنَّها تَضَعُ الكَلبةُ الواحِدةُ كَذا وكَذا، أي: في المَرَّةِ الواحِدةِ تَضَعُ الكَلبةُ عِدَّةَ جِراءٍ، وقيلَ: أكثَرُ ما تَضَعُ الكَلبةُ اثنا عَشَرَ جَرْوًا، بخِلافِ الشَّاةِ؛ فإنَّها تَضَعُ واحدًا فقَط، ومَعَ ذلك الشَّاءُ أكثَرُ مِنها! وهذا مِن عَجيبِ خَلقِ اللهِ تعالى.
وفي الحَديثِ فَضلُ اللَّهِ تعالى على عِبادِه في كَثرةِ الشَّاءِ وقِلَّةِ الكِلابِ.
وفيه أنَّ اللَّهَ تعالى له الحِكمةُ البالغةُ فيما يَخلُقُه ويُقدِّرُه .