جابر في قصةِ صبِّ الخمرِ قال : فانصبّتْ حتى استنقعتْ في بطنِ الوادي

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - تحريم الخمر# أشربة - الأمر بإهراق الخمر وكسر دنانه
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن زنجويه في((الأموال)) (428) بلفظه.

الشرح والتوضيح

لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ أمرُ المُسلمينَ فيها، بَدَأ نُزولُ كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ والتَّشريعاتِ، وقد نَزَلَت بَعضُ الأحكامِ بالتَّدريجِ، ومِن ذلك تَحريمُ شُربِ الخَمرِ؛ فقد كان الخَمرُ مُباحًا في أوَّلِ الأمرِ؛ وذلك لأنَّ المُسلِمينَ لَم يَتَعَوَّدوا على كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ، ومِنها تَركُ شُربِ الخَمرِ، فكان بَيانُ أنَّ الخَمرَ فيه نَفعٌ وإثمٌ، والإثمُ فيه أكبَرُ مِن نَفعِه، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ، فكان هذا بدايةَ الأمرِ، ثُمَّ جاءَ الأمرُ بعَدَمِ قِربانِ الصَّلاةِ حالَ السُّكْرِ؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، وكُلُّ هذا تَمهيدٌ وتَوطِئةٌ لتَحريمِه، بحَيثُ إذا نَزلَ التَّحريمُ كانوا قد تَعَوَّدوا على تَركِه فيَسهُلُ عليهم تَركُه نهائيًّا، ثُمَّ نَزَلَ التَّحريمُ المُؤَبَّدُ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ، فعِندَ ذلك انتَهى المُسلِمونَ عن شُربِه وسارَعوا إلى امتِثالِ التَّركِ، وذلك بأن صَبُّوا الخَمرَ في طُرُقِ المَدينةِ حَتَّى امتَلَأت طُرُقُ المَدينةِ بالخَمرِ، وحَديثُ جابرٍ هذا له سَبَبٌ وقِصَّةٌ، وهو أنَّه كان رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ يَشتَري الخَمرَ في حَياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَبيعُها للمُسلِمينَ، فلَمَّا حُرِّمَتِ الخَمرُ قَدِم الرَّجُلُ بالخَمرِ إلى المَدينةِ فلَقيَه رَجُلٌ مِنَ المُسلمينَ، فقال له: يا فُلانُ، إنَّ الخَمرَ قد حُرِّمَت، فذَهَبَ الرَّجُلُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا رَسولَ اللهِ، بَلَغَني أنَّ الخَمرَ قد حُرِّمَت! فقال رَسولُ اللهِ: أجَلْ.

فقال: يا رَسولَ اللهِ، أردُدُها على مَنِ اشتَرَيتُها مِنه؟ فقال رَسولُ اللهِ: لا يَصلُحُ رَدُّها.

فقال: يا رَسولَ اللهِ، فأُهديها إلى مَن يُعَوِّضُني فيها.

فقال رَسولُ اللهِ: لا.

فقال: يا رَسولَ اللهِ، فإنَّ فيها مالًا ليَتامى، فقال رَسولُ اللهِ: فإذا أتانا مالٌ مِنَ البَحرينِ، فَأْتِنا نُعَوِّضْ يَتاماك مِن مالِهم.

ثُمَّ قال: يا رَسولَ اللهِ: الأوعيةُ يُنتَفَعُ بها؟ فقال رَسولُ اللهِ: فخَلُّوا أو فحُلُّوا أوكِيَتَها.

فانصَبَّت، أي: انحَدَرَتِ الخَمرُ حَتَّى استَنقَعَت، أي: اجتَمَعَت في بَطنِ الوادي، أي: وسَطَه، وإنَّما أُريقَت في الطُّرُقِ المُنحَدِرةِ بحَيثُ يَنصَبُّ الخَمرُ إلى الأترِبةِ أوِ الأوديةِ، فتُستَهلَكُ فيها، وفي ذلك إعلانٌ برَفضِها وليَشتَهِرَ تَركُها.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إراقةِ الخَمرِ في الطُّرُقِ والأوديةِ .

الأصول والأحكام

الأموال لابن زنجويه (1/ 283) 428 - أنا مالك بن إسماعيل، أنا يعقوب بن عبد الله القمي، أنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال: كان رجل من المسلمين يشتري الخمر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فدك، وخيبر، فيحملها إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، قال: فحمل منها شيئا، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت.

قال: فوضعها على تل وسجى عليها بأكسية، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت.

قال: أجل .

قال: يا رسول الله أرددها على من اشتريتها منه؟ قال: لا يصلح ردها ، قال: يا رسول الله، فأهديها إلى من يعوضني فيها أو يكافئني؟ قال: ولا ، قال: يا رسول الله، فإن فيها مالا ليتامى في حجري، قال: فإذا أتانا مال من البحرين، فأتنا نعوض يتاماك من مالهم .

ثم قال:.

.، قال: يا رسول الله: الأوعية ينتفع بها؟ قال: فخلوا أو فحلوا أوكيتها ، فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي

أحاديث ذات صلة