أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ كان إذا رعَفَ انصَرَفَ فتَوضَّأَ، ثمَّ رجَعَ، فبَنَى على ما صَلَّى ولمْ يَتكلَّمْ.
أخرجه مالك (110) ، والشافعي في ((مسنده)) (ص227) , والبيهقي في ((معرفة السنن)) (4161) جميعا بلفظه .
فرَضَ اللَّهُ تعالى الصَّلاةَ، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي؛ ولهذا فللصَّلاةِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها ومُبطِلاتِها، ومِنَ المَسائِلِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ: الرُّعافُ هَل هو حَدَثٌ يوجِبُ الوُضوءَ للصَّلاةِ أم لا؟ وهل يَبني الرَّاعِفُ على ما قد صَلَّى أم لا؟ فجاءَ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان إذا رَعَفَ -والرُّعافُ: هو خُروجُ الدَّمِ مِنَ الأنفِ- انصَرَف، أي: خَرَجَ مِنَ الصَّلاةِ، فتَوضَّأ، أي: تَوضَّأ الوُضوءَ المَعلومَ للصَّلاةِ، وقيلَ: مَعناه: غَسَلَ الدَّمَ فقَط ثُمَّ رَجَعَ، أي: إلى مُصَلَّاه، وبَنى على ما صَلَّى، أي: أكمَلَ، ولَم يَستَأنِفِ الصَّلاةَ مِن جَديدٍ، ولَم يَتَكَلَّمْ، أي: ما دامَ لَم يَتَكَلَّمْ؛ لأنَّ الكَلامَ يُبطِلُ الصَّلاةَ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الرُّعافَ حَدَثٌ يوجِبُ الوُضوءَ للصَّلاةِ.
وفيه أنَّ مَن رَعَف فإنَّه يَتَوضَّأُ ثُمَّ يَبني على ما قد صَلَّى، ولا يَستَأنِفُ الصَّلاةَ مِن جَديدٍ .
السنن الكبير للبيهقي (4/ 289 ت التركي) :
3430 - أخبرنا أبو بكر ابن الحسن وأبو زكريا ابن أبى إسحاق المزكى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب.
وحدثنا بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك عبد الله بن عمر وحنظلة بن أبى سفيان الجمحى ومالك ابن أنس والليث بن سعد وأسامة بن زيد، أن نافعا حدثهم، أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم.
هذا عن ابن عمر صحيح، وقد روى عن على رضي الله عنه:
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 52 ت الأعظمي) :
110 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف، انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم.
مسند الشافعي (ص227) :
أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ، أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع ولم يتكلم
[معرفة السنن والآثار] (3/ 172) :
4161 - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر : أنه كان إذا رعف، انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم،