كان رجلٌ من أهلِ صنعاءَ سابقَ الناسَ بأيامٍ فقدِمَ فوجدَ مع وليدتِهِ سبعةَ رجالٍ يشربونَ الخمرَ ، فأخذوهُ فقتلوهُ ، وألقَوهُ في بئرٍ ، فجاءَ من بعدهُ يسألُ عنهُ ، فأخبروهُ أنه مضَى بين يديهِ ، فدخلَ الرجلُ الخلاءَ فرأى ذبابا يلجُ في الرحَا فعرفَ أن ثمَّ لحما ، فرفعَ الرحا فأبصرَ الرجلَ ، فذهبَ إلى الأميرِ فأخبرهُ ، فكتبَ إلى عمرَ رضي الله عنه ، فكتبَ إليهِ أن اضرِبْ أعناقهُم واقتلها معهُم ، فلو اشتركَ أهلُ صنعاءَ في دمهِ لقتلتهُم
أخرجه الدارقطني (3464) بلفظه.
حَرَّمَ اللَّهُ تعالى القَتلَ وجَعَلَ عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ، ففي عُقوبَتِه في الآخِرةِ يَقولُ تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .
وفي الدُّنيا جَعَلَ جَزاءَه القِصاصَ مِنَ القاتِلِ حَتَّى لَو كان القاتِلُ جَماعةً؛ فقد جاءَ أنَّه كان رَجُلٌ مِن أهلِ صَنعاءَ سابَقَ النَّاسَ بأيَّامٍ، أي: كان هو وجَماعةٌ مُسافِرينَ، فتَقدَّمَ في السَّيرِ عليهم بأيَّامٍ، فلَمَّا وصَلَ وجَدَ مَعَ وليدَتِه، أي: جارَيتِه، سَبعةَ رِجالٍ يَشرَبونَ الخَمرَ، فأخَذوه فقَتَلوه، وألقَوه في بئرٍ، ثُمَّ قدِمَ بَقيَّةُ أصحابِه مِن بَعدِه فسَألوا عنه، فأخبَروه -أي: أولئك السَّبعةُ نَفرٍ الذينَ كانوا مَعَ الجاريةِ- أنَّه مَضى بَينَ يَدَيه، أي: ماتَ، فدَخل رَجُلٌ مِن هؤلاء القَومِ الخَلاءَ، أي: مَكانَ الفَضاءِ في البَيتِ أو مَكانَ الوُضوءِ، فرَأى ذُبابًا يَلجُ، أي: يَدخُلُ في الرَّحا، وهيَ الأداةُ التي يُطحَنُ بها، فعَرَف أنَّ فيه لَحمًا، فرَفعَ الرَّحا فأبصَرَ الرَّجُلَ، أي: صاحِبَهمُ الذي سَبَقَهم بأيَّامٍ، فذَهَبَ إلى الأميرِ فأخبَرَه بذلك، فكَتَبَ الأميرُ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه يُخبرُه بالقِصَّةِ، فكَتَب عُمَرُ إليه أنِ اضرِبْ أعناقَهم، أي: أولئك السَّبعةِ رِجالٍ، واقتُلْها مَعَهم، أي: الجاريةَ، وذلك لأنَّهمُ اشتَرَكوا جميعًا في قَتلِه، ثُمَّ قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: لَوِ اشتَرَكَ أهلُ صَنعاءَ جَميعًا في دَمِه لقَتَلتُهم.
وفي الحَديثِ قَتلُ الجَماعةِ بالواحِدِ إذا اشتَرَكوا في القَتلِ .
موافقة الخبر الخبر لابن حجر (2/ 421) أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو الحسن بن رزق، نا عثمان بن أحمد، نا جعفر بن محمد بن شاكر، نا سعيد بن سليمان، نا يزيد هو ابن هارون، نا سماك هو ابن حرب، عن أبي المهاجر عبد الله بن عميرة، حدثني قيس بن ثعلبة، قال: كان رجل من أهل صنعاء سابق الناس بأيام فقدم فوجد مع وليدته سبعة رجال يشربون الخمر، فأخذوه فقتلوه، وألقوه في بئر، فجاء من بعده يسأل عنه، فأخبروه أنه مضى بين يديه، فدخل الرجل الخلاء فرأى ذبابا يلج في الرحا فعرف أن ثم لحما، فرفع الرحا فأبصر الرجل، فذهب إلى الأمير فأخبره، فكتب إلى عمر رضي الله عنه، فكتب إليه أن اضرب أعناقهم واقتلها معهم، فلو اشترك أهل صنعاء في دمه لقتلتهم.
هذا موقوف صحيح الإسناد، ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عميرة وقد ذكره ابن منده في الصحابة ولم يخرج في ترجمته إلا أنه كان قائد الأعشى في الجاهلية وهذا لا يدل على صحبته، وإنما يدل على أنه له إدراكا.
وأبوه بفتح أوله لا بالتصغير.
قوله (ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأب وبعضهم بالأخ).
تقدم الكلام على ذلك في المجلس الثامن والثلاثين من هذا التخريج.
سنن الدارقطني (4/ 279) 3464- حدثنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سهل , حدثنا أحمد بن نصر بن حميد بن الوازع, حدثنا محمد بن أبان , حدثنا يزيد بن عطاء, عن سماك , عن أبي المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ثعلبة, قال: كان رجل من أهل صنعاء يسبق الناس كل سنة , فلما قدم وجد مع وليدته سبعة رجال يشربون الخمر , فأخذوه فقتلوه ثم ألقوه في بئر , فجاء الذي من بعده فسأل فأخبر أنه مضى بين يديه , قال : فذهب الرجل إلى الخلاء فرأى ذبابا يلج في خرق الرحى ثم يخرج منها , فعرف أن فيها لحما , فرفع الرحى وأرسل إلى سرية الرجل , فأخبرته بالقوم , فكتب إليه عمر : أن اضرب أعناقهم أجمعين , واقتلها معهم , إنه لو كان أهل صنعاء اشتركوا في دمه قتلتهم.
[أبو المهاجر مجهول