أنَّ أُمَّهُ أرادتْ أنْ تُعتقَ، فأخَّرتْ ذلك إلى أنْ تُصبحَ، فماتتْ، قال عبدُ الرحمنِ : فقلتُ للقاسم بنِ محمدٍ : أينفعُها أنْ أُعتِقَ عنها ؟ ! فقال القاسم : أتى سعدُ بنُ عبادةَ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - فقال : إنَّ أمي هلكَتْ، فهل ينفعُها أنْ أُعتِقَ عنها ؟ ! فقال رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - : نعَمْ
أخرجه مالك (7)، والبيهقي (12764)، والجوهري في ((مسند الموطأ)) (594) واللفظ لهم.
على المُسلمِ الحِرصُ على الاستِكثارِ في الحَياةِ الدُّنيا مِنَ الأعمالِ الصَّالحاتِ مِن صَلاةٍ وصَدَقةٍ وغَيرِها؛ فإنَّه إذا ماتَ انقَطَعَ عَمَلُه، ولا يَستَطيعُ فِعلَ شَيءٍ إلَّا ما يَعمَلُه له الحَيُّ مِن صَدَقةٍ وأعمالٍ تَنفَعُه بَعدَ مَوتِه، ومِن ذلك الصَّدَقةُ عنه والدُّعاءُ له، والعِتقُ عنه؛ فعن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي عَمْرةَ الأنصاريِّ أحَدِ التَّابِعينَ، أنَّ أُمَّه أرادَت أن تُعتِقَ، أي: عبدًا أو جاريةً، فتَجعَلَه حرًّا لوَجهِ اللهِ، فأخَّرَت ذلك، أي: أخَّرَت أُمُّه العِتقَ، إلى أن تُصبحَ، فلَم يَأتِ الصَّباحُ إلَّا وقد ماتَت، فقال عَبدُ الرَّحمَنِ للقاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وهو أحَدُ الفُقَهاءِ السَّبعةِ المَشهورينَ: أينفَعُها أن أُعتِقَ عنها؟ أي: عن أُمِّي، ويَكونُ ثَوابُها وأجرُها لها، فأجابَه القاسِمُ بذِكرِ حَديثٍ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتى سَعدُ بنُ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ أُمِّي هَلَكَت، أي: ماتَت بَغتةً، فهل يَنفعُها أن أُعتِقَ عنها؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ عِتقِ الحَيِّ عنِ المَيِّتِ.
وفيه أنَّ مَن نَوى فِعلَ خَيرٍ فعليه أن يُبادِرَ به قَبلَ أن يُحالَ بَينَه وبَينَ ذلك الخَيرِ.
وفيه أنَّ العالِمَ إذا سُئِلَ عن مَسألةٍ وكان فيها نَصٌّ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعليه أن يَذكُرَ ذلك النَّصَّ للسَّائِلِ حَتَّى يَطمَئِنَّ السَّائِلُ للجَوابِ .
موطأ مالك ت الأعظمي (1/ 116) 7 - حديث: مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق، فقال عبد الرحمن، فقلت للقاسم بن محمد أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم : إن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (13/ 59) 12764 - أخبرنا أبو أحمد المهرجانى، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى، عن أمه أنها أرادت أن توصى، ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح، فهلكت وقد كانت همت بعتق فقال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم بن محمد : إن سعد بن عبادة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أمى هلكت، فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، أعتق عنها".
هذا مرسل.
مسند الموطأ للجوهري (ص: 470) 594 - أخبرنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالك.
ح وأخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري " أن أمه أرادت أن توصي ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق، فقال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم بن محمد : إن سعد بن عبادة، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي هلكت.
فقال: " هل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم أعتق عنها ".
ليس هذا الحديث عند القعنبي، وهو حديث مرسل