بُعِثَ مُوسَى عليهِ السلامُ وهوَ رَاعِي غَنَمٍ ، وبُعِثَ دَاوُدُ عليهِ السلامُ وهوَ رَاعِي غَنَمٍ ، وبُعِثْتُ أنا وأنا رَاعِي غَنَمِ بِأَجْيادٍ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (577)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (497)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (1179) باختلاف يسير.
حَثَّتِ الشَّريعةُ على العَمَلِ والكَسبِ، وأنَّ خَيرَ ما يَأكُلُه الإنسانُ مِن كَسبِ يَدِه، وليس في العَمَلِ عَيبٌ، إنَّما العَيبُ في سُؤالِ النَّاسِ ما عِندَهم، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحُثُّ أصحابَه على الكَسبِ والعَمَلِ، ويُبَيِّنُ لهم أنَّ جَميعَ أنبياءِ اللهِ وهم أفضَلُ الخَلقِ كانوا يَعمَلونَ ويَكسِبونَ، وأنَّه ما مِن نَبيٍّ إلَّا وقد رَعى الغَنَمَ، فقد بُعِثَ موسى عليه السَّلامُ وهو راعي غَنَمٍ، وبُعِثَ داوُدُ عليه السَّلامُ وهو راعي غَنَمٍ، وبُعِثَ هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو راعي غَنَمٍ بأجيادٍ، وهو حَيٌّ مِن أحياءِ مَكَّةَ، ومِنَ الحِكمةِ في رِعايةِ الأنبياءِ للغَنَمِ قَبلَ النُّبوةِ أن يَحصُلَ لَهمُ التَّمَرُّنُ برَعيِها على ما يُكَلَّفونَ مِنَ القيامِ بأمرِ أُمَّتِهم، ولأنَّ في مُخالَطَتِها يَحصُلُ لَهمُ الحِلمُ والشَّفَقةُ، وخُصَّتِ الغَنَم؛ لأنَّها أضعَفُ من غَيرِها وأسرَعُ انقيادًا، ولأنَّ تَفرُّقَها أكثَرُ مَن تَفَرُّقِ الإبِلِ والبَقَرِ.
وفي الحَديثِ أهَمِّيَّةُ العَمَلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ رَعيِ الغَنَمِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الأنبياءَ رَعَوا الغَنَمَ.
وفيه فَضلُ رِعايةِ الغَنَمِ على غَيرِها مِنَ الحَيَواناتِ.
وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .