شَهِدَ ابنَ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما ورجُلٌ يَمانيٌّ يطوفُ البَيتَ حمَلَ أُمَّهُ وراءَ ظَهْرِهِ يقولُ: إنِّي لها بَعيرُها المُذَلَّل، إنْ ذَعِرَتْ رِكابُها لم أَذْعَر، ثمَّ قال: يا بنَ عُمرَ، أَتُراني جَزَيْتُها؟ قال: لا، ولا بزَفْرَةٍ واحدةٍ، ثمَّ طاف ابنُ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، فأتى المَقامَ، فصلَّى ركعتَيْنِ، ثمَّ قال: يا بنَ أبي موسى، إنَّ كلَّ ركعتَيْنِ تُكفِّرانِ ما أمامَهما.

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# حج - الطواف راكبا# استغفار - مكفرات الذنوب# صلاة - الحض على الصلاة# حج - صلاة ركعتين بعد الطواف
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح الإسناد

بيانات التخريج:

أخرجه الحسين بن حرب في ((البر والصلة)) (37) باختلاف يسير، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (642)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (235) مختصرا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إنَّ مِنَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ بِرَّ الوالدَينِ والإحسانَ إليهما؛ فقد وصَّى اللَّهُ تعالى بالوالدَينِ، وقَرَنَ ذلك بعِبادَتِه في آياتٍ كَثيرةٍ في القُرآنِ؛ قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بجَزيلِ الأجرِ والثَّوابِ على برِّ الوالدَينِ؛ وذلك لِما قامَ به الوالِدانِ مِنَ العِنايةِ والرِّعايةِ بأبنائِهم، ولِما تَحمَّلاه مِنَ المَشاقِّ في سَبيلِ تَربيَتِهم، لا سيَّما الأُمِّ؛ فالبِرُّ بها آكَدُ، ومَهما عَمِلَ الشَّخصُ في الإحسانِ إلى والدَيه فلَن يوفِّيَهما حَقَّهما؛ ولذلك لَمَّا جاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَمَنِ إلى مَكَّةَ حاجًّا بأُمِّه، وهو يَطوفُ بالبَيتِ قد حَمَلَ أُمَّه وراءَ ظَهرِه، يَقولُ: إنِّي لَها بَعيرُها المُذَلَّلُ، أي: السَّهلُ المُتَناوَلِ الذي لا يَنفِرُ، إن ذُعِرَت، أي: خافَ وفَزِع رُكَّابُها، وهو الإبِلُ التي يُسارُ عليها، لم أُذعَرْ، أي: لَم أخَفْ ولَم أفزَعْ، وكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما مَوجودًا هناكَ، فقال الرَّجُلُ: يا ابنَ عُمَرَ، أتُراني جَزيتُها؟ أي: هَل بهذا الفِعلِ الذي فعَلتُه بأُمِّي -كَوني جَعَلتُها على ظَهري وطُفتُ بها- قد وفَّيتُها حَقَّها؟ فقال ابنُ عُمَر: لا، ولا بزَفرةٍ واحِدةٍ، والزَّفرةُ مِنَ الزَّفيرِ، وهو تَرَدُّدُ النَّفَسِ حَتَّى تَختَلِفَ الأضلاعُ، وهذا يَعرِضُ للمَرأةِ عِندَ الوَضعِ، وهو كِنايةٌ عَمَّا عانَته الأُمُّ أثناءَ الوِلادةِ مِنَ التَّعَبِ والشِّدَّةِ التي لا يُقارِبُها غَيرُها.

ثُمَّ طاف ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما بالكَعبةِ، ثُمَّ أتى المَقامَ، أي: مَقامَ إبراهيمَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: يا ابنَ أبي موسى.

يَقصِدُ: أبا بُردةَ بنَ أبي موسى الأشعَريِّ، إنَّ كُلَّ رَكعَتَينِ تُكَفِّرانِ ما أمامَهما، أي: مِنَ الذُّنوبِ والآثامِ.

وفي الحَديثِ عَظيمُ حَقِّ الوالِدَينِ.

وفيه الحَثُّ على الإحسانِ للوالِدَينِ.

وفيه فَضلُ الرَّكعَتَينِ بَعدَ الطَّوافِ .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد مخرجا (ص: 18) 11 - حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سعيد بن أبي بردة قال: سمعت أبي يحدث، أنه شهد ابن عمر ورجل يماني يطوف بالبيت، حمل أمه وراء ظهره، يقول:

إني لها بعيرها المذلل ...

إن أذعرت ركابها لم أذعر.

ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة

أخبار مكة للفاكهي (1/ 312) 642 - حدثنا حسين بن حسن قال: أنا ابن المبارك قال: أنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: " كان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت فرأى رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه وهو يقول:

إني لها بعيرها المذلل

إن ذعرت ركابها لم أذعر

أحملها ما حملتني أكثر

أو قال: أطول.

أتراني يا ابن عمر جزيتها؟ قال: " لا ولا زفرة واحدة "

البر والصلة للحسين بن حرب (ص: 19) 37 - حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: كان ابن عمر يطوف بالبيت فرأى رجلا يطوف حاملا أمه وهو يقول:

[[البحر الرجز]]

إني لها بعيرها المذلل

إن أذعرت ركابها لم أذعر

أحملها وما حملتني أكثر

أتراني يا ابن عمر جزيتها؟ قال: لا ولا زفرة واحدة ، ثم طاف، ثم صلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: " ألا إن كل ركعتين تكفر ما بينهما - أو قال -: ما قبلهما - أو كلمة نحوها -

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (ص: 78) 235 - حدثنا ابن جميل، نا عبد الله، قال: نا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: كان ابن عمر يطوف بالبيت، فرأى رجلا يطوف حاملا أمه وهو يقول:

[[البحر الرجز]]

إني لها بعيرها المذلل ...

إن ذعرت ركابها لم أذعر

أحملها وما حملتني أكثر

أو قال: أطول.

أتراني جزيتها، يا ابن عمر؟ فقال: لا، ولا زفرة واحدة

أحاديث ذات صلة