أنَّ سفيانَ بنَ عبد اللَّهِ وجدَ عَيبةً ، فأتى بِها عمرُ بنُ الخطَّابِ ، فقال : عرِّفها سنةً فإن عرَّفتَ فذاكَ ، وإلا فهنَّ لكَ فلقيَهُ منَ العامِ المقبلِ في الموسمِ فذَكَرَها لَهُ فقالَ : هيَ لَك ، إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمرَنا بذلِكَ ، قالَ : لا حاجةَ لي بِها ، فقَبضها عمرُ وجعَلها في بيتِ المالِ

الدلالات الموضوعية:# لقطة - أحكام اللقطة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: مسند الفاروق
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده جيد

الشرح والتوضيح

بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ اسمُ المالِ المَلقوطِ، أيِ: المَوجودِ.

والالتِقاطُ: أن يَعثُرَ الشَّخصُ على الشَّيءِ مِن غَيرِ قَصدٍ وطَلَبٍ، فهذه اللُّقَطةُ لا يَحِلُّ أخذُها إلَّا لمَن يُعَرِّفُها سَنةً، ثُمَّ يَتَمَلَّكُها بَعدَ السَّنةِ، فإذا عَرَّفها سَنةً كامِلةً ولَم يَأتِ صاحِبُها فلَه أن يَتَمَلَّكَها إن أرادَ، وقد جاءَ أنَّ سُفيانَ بنَ عَبدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنه وهو صَحابيٌّ، وجَدَ عَيبةً، وهيَ: ما يُجعَلُ فيه الثِّيابُ، فأتى بها عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، يَسألُه كَيف يَصنَعُ بها؟ فقال له عُمَرُ: عَرِّفْها سَنةً، أي: بأن يَسألَ عَن صاحِبِها ويُعلِنَ عَنها في المَجامِعِ العامَّةِ وفي المَكانِ الذي وجَدَها فيه؛ لَعَلَّه يَجِدُ صاحِبَها، فإن عُرِفَت فذاكَ، أي: فتُعادُ لصاحِبِها، وإلَّا فهُنَّ لَك، فلَقِيَه، أي: سُفيانُ بنُ عَبدِ اللَّهِ لَقيَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما مِنَ العامِ المُقبِلِ في المَوسِمِ، أي: مَوسِمِ الحَجِّ، فذَكَرَها له، أي: ذَكَر أمرَ هذه اللُّقَطةِ التي وجَدَها وأنَّه لَم يَجِدْ صاحِبَها.

فقال له عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: هيَ لَك، أي: الآنَ تَستَطيعُ أن تَتَمَلَّكَها؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرَنا بذلك.

فقال سُفيانُ: لا حاجةَ لي بها.

فقَبَضَها عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، وجَعَلَها في بَيتِ المالِ، أي: بَيتِ مالِ المُسلمينَ.

وفي الحَديثِ أنَّ اللُّقَطةَ تُعرَّفُ سَنةً كامِلةً.

وفيه أنَّ اللُّقَطةَ لا تُتَمَلَّكُ إلَّا بَعدَ التَّعريفِ.

وفيه أنَّ اللُّقَطةَ تُرَدُّ إلى بَيتِ مالِ المُسلمينَ إذا لم يَتَمَلَّكْها مَن وجَدَها .

أحاديث ذات صلة