أَعطَيتُ ناقةً في سَبيلِ اللهِ، فأرَدتُ أنْ أشتَريَ مِن نَسلِها -أو قال: مِن ضِئضِئِها- فسألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: دَعْها حتى تَجيءَ يَومَ القيامةِ هي وأولادُها في مِيزانِكَ.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1281)، والمخلص في ((المخلصيات)) (1881)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (237) واللفظ لهم.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ وأحَبِّها إلى اللهِ تَعالى؛ وذلك لِما فيه مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ وإعلاءِ شَأنِه، والجِهادُ يَشمَلُ الجِهادَ بالنَّفسِ والمالِ، وقد ورَدَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بالحَثِّ على الجِهادِ بالمالِ وإنفاقِه في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِنَ المَسائِلِ المُتَعَلِّقةِ بإنفاقِ المالِ في سَبيلِ اللهِ أنَّه لا يُشرَعُ لِمَن أنفَقَ شَيئًا في سَبيلِ اللهِ أن يَعودَ فيه أو يَتَمَلَّكَه مَرَّةً أُخرى، سَواءٌ كان بشِراءٍ أو غَيرِه، وقد وقَعَ ذلك لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، يَقولُ رَضيَ اللهُ عنه: أعطَيتُ ناقةً في سَبيلِ اللهِ، أي: تَصَدَّقتُ بناقةٍ، فأرَدتُ أن أشتَريَ مِن نَسلِها -أو قال: مِن ضِئْضِئِها-، والضِّئْضِئُ: هو الأصلُ، أي: مِن أصلِها، وهو بمَعنى نَسلِها، يَعني: أنَّه لَم يَشتَرِ نَفسَ النَّاقةِ، وإنَّما مِن نَسلِها، فسَألتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَن ذلك، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: دَعْها، أي: اترُكْها حَتَّى تَجيءَ، أي: النَّاقةُ، يَومَ القيامةِ هيَ وأولادُها في ميزانِك، أي: كُلُّها تَكونُ في ميزانِ حَسَناتِك، وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى عَن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه توضِّحُ هذا المَعنى أيضًا: يَقولُ رَضيَ اللهُ عنه: حَمَلتُ على فرَسٍ في سَبيلِ اللهِ، أي: تَصَدَّقتُ به ليُركَبَ في الجِهادِ، فرَأيتُ الفرَسَ يُباعُ، فسَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: لا تَشتَرِه، ولا تَعُدْ في صَدَقَتِك.
وفي الحَديثِ عَدَمُ الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ أوِ العَطيَّةِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى.
وفيه إثباتُ الميزانِ يَومَ القيامةِ.
وفيه أنَّ الأعيانَ توزَنُ يَومَ القيامةِ .
المعجم الأوسط للطبراني (2/ 70) :
1281 - حدثنا أحمد قال: نا أبو الخطاب زياد بن يحيى قال: نا مؤمل بن إسماعيل قال: نا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب قال: أعطيت ناقة في سبيل الله، فأردت أن أشتري من نسلها، أو قال: من ضئضئها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دعها حتى تجيء يوم القيامة هي وأولادها جميعا في ميزانك
لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا مؤمل "
المخلصيات (2/ 416) :
1881- (305) حدثنا عبدالله قال: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا عبدالملك بن إبراهيم الجدي، عن شعبة، عن عاصم الأحول، أنه سمع أبا عثمان النهدي يحدث عن عمر قال: أعطيت ناقة في سبيل الله فأردت أن أشتري من نسلها - أو قال: من ضئضئها -، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دعها حتى تجيء هي وأولادها يوم القيامة جميعا .
الأحاديث المختارة (1/ 345) :
237 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني - بأصبهان - قراءة عليه أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم - وهو حاضر - أنا أبو نعيم، أحمد بن عبد الله، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أعطيت ناقة في سبيل الله فأردت أن أشتري من نسلها - أو قال: من ضيفتها - فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال دعها حتى تحيا يوم القيامة هي وأولادها جميعا في ميزانك.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث، عن شعبة إلا مؤمل.