- أنَّ رجلًا سألَ ابنَ عباس، قال : إنَّا نُصيبُ في الغزوِ من أموالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجةَ والشَّاةَ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ : فتقولونَ ماذا ؟ قالَ : نَقولُ ليسَ علَينا بذلِكَ بأسٌ، قالَ هذا كَما قالَ أَهْلُ الكتابِ : لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ إنَّهم إذا أدَّوا الجزيةَ لم تحلَّ لَكُم أموالُهُم إلَّا بِطيبِ أنفسِهِم
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (3711)، وعبد الرزاق في ((التفسير)) (418) كلاهما بلفظه، والطبري في ((التفسير)) (7274) باختلاف يسير.
هذه الشَّريعةُ قائِمةٌ على العَدلِ والإنصافِ مَعَ كُلِّ أحَدٍ بحَسَبِ ما يَقتَضيه الحالُ، فكَما جاءَت بالأمرِ بالعَدلِ بَينَ المُؤمِنينَ فكَذلك جاءَت بالعَدلِ مَعَ بَقيَّةِ الكُفَّارِ مِن أهلِ الذِّمَّةِ، وهم مَن كانوا يُعطونَ الجِزيةَ لكَي نَمتَنِعَ مِن قِتالِهم ونَحميَهم، فتَكونُ أموالُهم مَعصومةً ومَصونةً؛ ولهذا لمَّا سَألَ رَجُلٌ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما وقال له: إنَّا نُصيبُ في الغَزوِ مِن أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجةَ والشَّاةَ، أي: أنَّهم إذا خَرَجوا للغَزوِ أخَذوا أثناءَ الغَزوِ مِن أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ كالدَّجاجةِ والشَّاةِ، مُتَأوِّلينَ في ذلك بأنَّ هؤلاء كُفَّارٌ.
فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: فتَقولونَ ماذا؟ أي: ما عُذرُكُم في ذلك الأخذِ؟ فقال الرَّجُلُ: نَقولُ: ليس علينا بذلك بَأسٌ، أي: لا حَرَجَ علينا؛ فهم كُفَّارٌ.
فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: هذا كما قال أهلُ الكِتابِ: ليس عَلَينا في الأُمِّيِّينَ سَبيلٌ! والمَعنى: أنَّ أهلَ الكِتابِ مِن قَبْلِنا -ولا سيَّما اليَهودِ- كانوا يَستَحِلُّونَ أخذَ أموالِ العَرَبِ، ويُسَمُّونَهمُ الأُمِّيِّينَ؛ لأنَّهم لا يَقرَؤون، ويَقولونَ: ليس علينا في أموالِهم سَبيلٌ، أي: إثمٌ وحَرَجٌ؛ لأنَّهم لَيسوا على دينِنا، ولا حُرمةَ لَهم في كِتابِنا، فكانوا يَستَحِلُّونَ ظُلمَ مَن خالَفهم في دينِهم.
ثُمَّ قال ابنُ عَبَّاسٍ للرَّجُلِ: إنَّهم -أي: أهلَ الذِّمَّةِ- إذا أدَّوا الجِزيةَ، وهيَ المالُ الذي يَدفعونَه في مُقابِلِ أن نَترُكَ قِتالَهم ونحميَهم، لَم تَحِلَّ لَكُم أموالُهم إلَّا بطيبِ أنفُسِهم، أي: فكَما هم معصومو الدَّمِ، فكَذلك أموالُهم مَعصومةٌ؛ فلا يَحِلُّ أخذُها مِنهم إلَّا بطيبِ نَفسٍ مِنهم.
وفي الحَديثِ أنَّ أموالَ أهلِ الذِّمَّةِ مَعصومةٌ.
وفيه استِفسارُ العالمِ للسَّائِلِ عَن سَبَبِ ما أقدَمَ عليه وأرادَ السُّؤالَ عَنه.
وفيه عَدَمُ أخذِ أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ إلَّا بطِيبِ نُفوسِهم .
تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (2/ 684) 3711 - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن يزيد، قال سألت ابن عباس قلت: إنا نسير في أرض أهل الذمة فنصيب منهم بغير ثمن قال: فما تقولون؟ نقول لا بأس به.
قال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} [آل عمران: 75]
تفسير عبد الرزاق (1/ 398) 418 - قال: أنا معمر , عن أبي إسحاق الهمداني , عن صعصعة بن معاوية , أنه سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة: الدجاجة والشاة " قال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قالوا: نقول: ليس علينا بأس في ذلك هذا كما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأميين سبيل , إنهم إذا أدوا الجزية لم تحلل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم
تفسير الطبري = جامع البيان (6/ 524) 7274 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن صعصعة: أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزو أو: العذق، الشك من الحسن من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، فقال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال نقول: ليس علينا بذلك بأس! قال: هذا كما قال أهل الكتاب:"ليس علينا في الأميين سبيل"! إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم