أنَّ رجلًا كان ذا بؤس وكان يرفو لباسَه وكان من أهلِ الشَّامِ وأنَّ عمرَ فقده فسأل عنه فقيل : تابَع في هذا الشَّرابِ فدعا كاتبَه فقال : اكتُبْ من عمرَ بنِ الخطَّابِ إلى فلانٍ .

.

.

سلامٌ عليك فإنِّي أحمدُ إليك اللهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو { غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } ثمَّ دعا وأمَّن من عنده فدعَوْا له أن يقبلَ اللهُ تعالَى بقلبِه وأن يتوبَ اللهُ عليه ، فلمَّا أتت الصَّحيفةُ الرَّجلَ جعل يقرؤُها ويقولُ : {غَافِرِ الذَّنْبِ } قد وعدني اللهُ أن يغفرَ لي و{وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ } قد حذَّرني اللهُ عقابَه { ذِي الطَّوْلِ } والطَّوْلُ الخيرُ الكثيرُ { إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } لا يزالُ يُردِّدُها على نفسِه ثمَّ بكَى ثمَّ نزع فأحسنَ النَّزعَ ، فلمَّا بلغ عمرَ خبرُه قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زَلَّةً فسدِّدوه وادعوا اللهَ أن يتوبَ عليه ، ولا تكونوا أعوانًا للشَّيطانِ عليه

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة غافر# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# توبة - سقوط الذنوب بالاستغفار والتوبة
المصدر: مسند الفاروق
الراوي: يزيد بن الأصم
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده جيد وفيه انقطاع

بيانات التخريج:

أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/ 97) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6690) مختصرا.

الشرح والتوضيح

حَذَّرنا اللَّهُ مِن خُطُواتِ الشَّيطانِ، وأخبَرَنا أنَّ الشَّيطانَ لَنا عَدوٌّ مُبينٌ، والإنسانُ غَيرُ مَعصومٍ مِنَ الوُقوعِ في الذَّنبِ والخَطَأِ، والشَّيطانُ حَريصٌ على إغواءِ الإنسانِ بكُلِّ وسيلةٍ، فإذا وقَعَ الإنسانُ في الذَّنبِ فعليه بسُرعةِ التَّوبةِ والإقلاعِ عَنه، وعَلى إخوانِه مُساعَدَتُه والوُقوفُ مَعَه بالنُّصحِ والتَّذكيرِ حَتَّى يَعودَ، ولا يَكونوا عَونًا للشَّيطانِ على أخيهم، وهذا ما أمَرَ به عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أصحابَه؛ فعَن يَزيدَ بنِ الأصَمِّ أحَدِ التَّابعينَ قال: إنَّ رَجُلًا كان ذا بُؤسٍ، أي: فقرٍ شَديدٍ وحاجةٍ، وكان يَرفو لباسَه، أي: يَضُمُّ بَعضَه إلى بَعضٍ، ويُصلِحُ ما به مِن ثُقوبٍ وخُروقٍ، وكان مِن أهلِ الشَّامِ، وأنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه فقدَه، فسَألَ عَنه، فقيلَ لعُمَرَ: إنَّه قد تابَعَ في هذا الشَّرابِ، أي: أسرَف على نَفسِه في شُربِ الخَمرِ، فدَعا عُمَرُ كاتِبَه، وقال: اكتُبْ: مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ إلى فُلانٍ، أي: اسمِ الشَّخصِ الذي سَألَ عَنه ...

سَلامٌ عليك، فإنِّي أحمَدُ إليك اللَّهَ الذي لا إلَهَ إلَّا هو {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] ، ثُمَّ دَعا وأمَّنَ مَن عِندَه، فدَعَوا له أن يُقبِلَ اللَّهُ تَعالى بقَلبِ ذلك الرَّجُلِ وأن يَتوبَ اللهُ عليه، فلَمَّا أتَتِ الصَّحيفةُ الرَّجُلَ جَعَلَ يَقرَؤُها ويَقولُ: {غَافِرِ الذَّنْبِ} قد وعَدَني اللهُ أن يَغفِرَ لي {وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} قد حَذَّرَني اللهُ عِقابَه {ذِي الطَّوْلِ} والطَّولُ: الخَيرُ الكَثيرُ {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}، لا يَزالُ يُرَدِّدُها على نَفسِه، ثُمَّ بَكى ثُمَّ نَزَعَ، أي: كَفَّ وامتَنَعَ عَن شُربِ الخَمرِ، فأحسَن النَّزعَ، أي: أحسَنَ التَّركَ، وتابَ وحَسُنَت تَوبَتُه وحالُه، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، فلَمَّا بَلَغَ عُمرَ خَبَرُه، قال: هكذا فاصنَعوا إذا رَأيتُم أخًا لَكُم زَلَّ زَلَّةً فسَدِّدوه وادعوا اللَّهَ أن يَتوبَ عليه، ولا تَكونوا أعوانًا للشَّيطانِ عليه.

وفي الحَديثِ تَفقُّدُ الأميرِ لِمَن غابَ مِن رَعِيَّتِه والسُّؤالُ عَنهم.

وفيه عَدَمُ تَعَجُّلِ الأميرِ في مُعاقَبةِ مَن وقَعَ مِنه خَطَأٌ.

وفيه فِقهُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وحُسنُ رِعايَتِه للرَّعيَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ النَّصيحةِ بالكِتابةِ.

وفيه افتِتاحُ الرَّسائِلِ بالسَّلامِ والحَمدِ للَّهِ تَعالى.

وفيه النُّصحُ والتَّذكيرُ بآياتٍ مِنَ القُرآنِ تُناسِبُ حالَ المُقَصِّرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ للمُذنِبِ المُقَصِّرِ أن يَتوبَ اللَّهُ عليه.

وفيه تَأثيرُ آياتِ القُرآنِ على النَّاسِ.

وفيه عَدَمُ القُنوطِ مِن رَحمةِ اللهِ.

وفيه وُقوفُ الإخوةِ مَعَ أخيهمُ المُذنِبِ وإعانَتُهم له حَتَّى يُقلِعَ عَنِ الذَّنبِ .

أحاديث ذات صلة