قدِم علينا معاذُ بنُ جبلٍ ، فقال : إني رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليكم ، أن تعبُدوا اللهَ ، ولا تُشرِكوا به شيئًا ، وأن تُطيعوني لا آلوكم خيرًا ، وأنَّ المصيرَ إلى اللهِ وإلى الجنةِ والنارِ إقامةٌ لا ظعنٌ ، وخلودٌ فلا موتٌ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - نصب القاضي والأمير وغيرهما# إمامة وخلافة - تولية الولاة وغيرهم# إيمان - توحيد الألوهية# إيمان - الوعيد# إيمان - الوعد
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه إسحاق كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (2862) بلفظه، وابن المبارك في ((الزهد)) (1566) باختلاف يسير، وأخرجه الحاكم (281)، والطبراني (375) (20 / 175)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 236)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (586) جميعًا بلفظ مقارب مختصرًا .

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ تَعالى الخَلقَ لغايةٍ عَظيمةٍ، وهيَ تَوحيدُه سُبحانَه وتَعالى وعِبادَتُه، ولأجلِ ذلك أرسَلَ إلى النَّاسِ الرُّسُلَ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وحدَه، فما زالَ اللَّهُ تَعالى يُرسِلُ رُسُلَه وأنبياءَه مِن لَدُنْ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى عَهدِ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد دَعا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النَّاسَ إلى التَّوحيدِ واجتَهَدَ في دَعوتِهم بكُلِّ الطُّرُقِ، وكان يُرسِلُ الرُّسُلَ إلى البُلدانِ يَدعونَ النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ وحدَه، وقد أرسَلَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى اليَمَنِ، وقال له: إنَّك تَقدَمُ على قَومٍ أهلِ كِتابٍ، فليَكُنْ أوَّلُ ما تَدعوهم إليه عِبادةَ اللهِ، فلَمَّا قدِمَ مُعاذٌ إلى اليَمَنِ اجتَمَعَ إليه النَّاسُ، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، ثُمَّ قال: إنِّي رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إليكم، أن تَعبُدوا اللَّهَ، أي: بأن تُفرِدوه بالعِبادةِ وَحدَه وتُخلِصوا له، ولا تُشرِكوا به شَيئًا، أي: تَترُكوا عِبادةَ الأوثانِ والأصنامِ، كما قال تَعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وأن تُطيعوني، لا آلوكُم خَيرًا، أي: لا أُقَصِّرُ في أن أُرشِدَكُم إلى الخَيرِ والمَعروفِ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهم أنَّ مَصيرَ النَّاسِ بَعدَ المَوتِ ومَرجِعَهم إلى اللهِ تَعالى، فيُجازيهم على ما عَمِلوا، ثُمَّ يَكونُ المُستَقَرُّ النِّهائيُّ إمَّا إلى الجَنَّةِ أوِ النَّارِ، فيَكونُ فيها إقامةٌ لا ظَعنٌ، أي: لا تحَوُّلٌ ولا انتِقالٌ مِنها، وأصلُ الظَّعينةِ: الرَّاحِلةُ التي يُرحَلُ ويُظعَنُ عليها: أي يُسارُ.

وخُلودٌ فلا مَوتٌ، فأهلُ الجَنَّةِ في خُلودٍ دائِمٍ، وأهلُ النَّارِ في خُلودٍ دائِمٍ.

وفي الحَديثِ أنَّ أوَّلَ ما يُؤمَرُ به النَّاسُ ويُدعونَ إليه التَّوحيدُ وعِبادةُ اللهِ.

وفيه مَشروعيَّةُ بَعثِ الدُّعاةِ والعُلَماءِ للنَّاسِ لتَعليمِهم أمرَ دينِهم.

وفيه أهَمِّيَّةُ طاعةِ الأميرِ.

وفيه إثباتُ الجَنَّةِ والنَّارِ.

وفيه أنَّ أهلَ الجَنَّةِ في خُلودٍ دائِمٍ، وأهلَ النَّارِ في خُلودٍ دائِمٍ .

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (12/ 268) :

‌2862 - وقال إسحاق: أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب الهمداني قال: قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن، فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أن تعبدوا الله تعالى، / ولا تشركوا به شيئا، وأن تطيعوني لا آلوكم خيرا وأن المصير إلى الله تعالى، وإلى الجنة والنار إقامة بلا ظعن وخلود بلا موت.

هذا إسناد صحيح

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (ص545) :

‌1566 - أخبركم أبو عمر بن حيويه، حدثنا يحيى، حدثنا الحسين، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن فلما قدم عليهم اجتمع إليه الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال : يا أيها الناس إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وإن تطيعوني أهدكم سبيل الرشاد، وإنما هو الله سبحانه وتعالى، والجنة والنار، إقامة فلا ظعن، وخلود فلا موت أما بعد

المستدرك على الصحيحين (1/ 157) :

‌281 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، بمكة، ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، ثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن ابن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قام فينا معاذ بن جبل ، فقال: يا بني أود إني رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعلمون المعاد إلى الله، ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامة لا ظعن فيه، وخلود لا موت في أجساد لا تموت هذا حديث صحيح الإسناد رواته مكيون، ومسلم بن خالد الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم إلا أن الشيخين قد نسباه إلى أن الحديث ليس من صنعته، والله أعلم "

[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 175) :

‌375 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، ثنا حبيب بن صالح، عن عبد الرحمن بن سابط، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، فلما قدم عليهم قال: يا أيها الناس، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يخبركم أن المرد إلى الله، إلى جنة أو نار، خلود ولا موت، وإقامة ولا ظعن

البعث والنشور للبيهقي ت حيدر (ص321) :

‌586 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد عبد الله بن موسى بن إسحاق الفاكهي، بمكة، ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، ثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن ابن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعلمون أن المعاد إلى الله عز وجل، ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامة لا ظعن، وخلود لا موت، في أجساد لا تموت "

أحاديث ذات صلة