لقيتُ أبا الدَّرداءِ رضيَ اللَّهُ عنهُ بالشَّامِ فسألتُهُ عنِ القُنوتِ، فلم يَعرِفْهُ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1509) واللفظ له.
للصَّلاةِ صِفاتٌ وهَيئاتٌ ورَدَت عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فهو الذي عَلَّمَ أُمَّتَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي.
ونَقَلَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم مِنَ التَّكبيرِ وحَتَّى التَّسليمِ، ولَكِنَّهمُ اختَلَفوا في بَعضِ مَسائِلِ الصَّلاةِ، فأثبَتَها بَعضُهم ونَفاها بَعضُهم، وكُلٌّ حَسَبَ ما بَلَغَه وعَلِمَه مِن صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ومِن تلك المَسائِلِ: القُنوتُ في صَلاةِ الصُّبحِ، وهو دُعاءُ الإمامِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ مِنَ الصَّلاةِ؛ فقد ورَدَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَنَتَ شَهرًا يَدعو على أحياءٍ مِنَ العَرَبِ، فرَأى بَعضُهم أنَّه يُشرَعُ القُنوتُ في الصَّلاةِ، ورَأى بَعضهُم أنَّه لا يُشرَعُ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَنَتَ ثُمَّ تَرَكَ، ولهذا حَصَلَ الخِلافُ، يَقولُ عَلقَمةُ بنُ قَيسٍ أحَدُ التَّابعينَ: إنَّه لَقيَ أبا الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه بالشَّامِ فسَألَه عَنِ القُنوتِ، فلَم يَعرِفْه.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ أبا الدَّرداءِ كان لا يَعرِفُ القُنوتَ .
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 253) :
1509 - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن مبارك، عن فضيل بن غزوان، عن الحارث العكلي، عن علقمة بن قيس ، قال: لقيت أبا الدرداء بالشام فسألته عن القنوت، فلم يعرفه