قدِمْتُ المدينةَ في نفَرٍ من أهلِ مكَّةَ، نريدُ العُمرةَ منها، فلقيتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ، فقلتُ: إنَّا قومٌ من أهلِ مكَّةَ، قدِمْنا المدينةَ، ولم نحُجَّ قَطُّ، أفنعتَمِرُ منها؟ قال: نعَمْ، وما يَمنعُكم من ذلك؟ فقد اعتمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُمَرَه كُلَّها قبلَ حَجَّتِه، واعتمَرْنا.
أخرجه أحمد (6475) بلفظه .
جاءَتِ النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ بالتَّرغيبِ في العُمرةِ والإكثارِ مِنها، في أيِّ وقتٍ وزَمانٍ، سَواءٌ كان الشَّخصُ قد حَجَّ أم لَم يَحُجَّ، فتُشرَعُ العُمرةُ حَتَّى قَبلَ أن يَحُجَّ الشَّخصُ، فقدِ اعتَمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قَبلَ أن يَحُجَّ، عِدَّةَ مَرَّاتٍ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عِكرِمةُ بنُ خالدِ بنِ العاصِ المَخزوميِّ أحَدُ التَّابعينَ: قدِمتُ المَدينةَ في نَفَرٍ -والنَّفَرُ: يَقَعُ على جَماعةٍ مِنَ الرِّجالِ خاصَّةً ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ- مِن أهلِ مَكَّةَ، نُريدُ العُمرةَ مِنها، فلَقيتُ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فقُلتُ: إنَّا قَومٌ مِن أهلِ مَكَّةَ، قَدِمنا المَدينةَ، ولَم نَحُجَّ قَطُّ، أفنَعتَمِرُ مِنها؟ فقال ابنُ عُمَرَ: نَعَمْ، وما يَمنَعُكُم مِن ذلك؟ والمَعنى: ليس هناكَ ما يَمنَعُكُم مِنَ الاعتِمارِ قَبلَ الحَجِّ، فقدِ اعتَمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عُمَرَه كُلَّها قَبلَ حَجَّتِه، واعتَمَرْنا نَحنُ كذلك.
إن كانت مِن قَولِ ابنِ عُمَرَ، وإن كانت مِن قَولِ عِكرِمةَ، فالمَعنى: اعتَمَرْنا بَعدَما أخبَرَنا ابنُ عُمَرَ بذلك، كما في بَعضِ الرِّواياتِ "فاعتَمَرْنا".
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ العُمرةِ قَبلَ الحَجِّ.
وفيه بَيانُ أنَّ عُمَرَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كُلَّها قَبلَ حَجَّتِه وفيه سُؤالُ أهلِ العِلمِ عَمَّا يُشكِلُ على الإنسانِ مِن أمرِ دينِه .
6475 - قال: قرأت على أبي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي ، قال: قدمت المدينة في نفر من أهل مكة، نريد العمرة منها، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنا قوم من أهل مكة، قدمنا المدينة، ولم نحج قط، أفنعتمر منها؟ قال: نعم ، وما يمنعكم من ذلك؟! فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجته واعتمرنا .