أتيتُ ابنَ عبَّاسٍ برجلٍ فقلتُ : هذا يُكلِّمُك في القدَرِ، قال ادْنُه منِّي، فقلتُ: هو ذا قال: ادْنُه منِّي فقلتُ: هو ذا تريدُ أن تقتُلَه؟ قال: إي والَّذي نفسي بيدِه، لو أدنيتُه منِّي لوضعتُ يدي في عنقِه فلم يُفارِقْني حتَّى أدُقَّها .
أخرجه البيهقي (21404)
الإيمانُ بالقَدَرِ مِن أُصولِ الإيمانِ التي لا يَتِمُّ إيمانُ العَبدِ إلَّا بها، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا سَألَه جِبريلُ عليه السَّلامُ عَنِ الإيمانِ، قال: أن تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه.
وقد جاءَ بَيانُ مَفهومِ الإيمانِ بالقَدَرِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ أتَمَّ البَيانِ، وأنَّه يَتَضَمَّنُ عِلمَ اللهِ وقُدرتَه ومَشيئَتَه وخَلْقَه، وقد حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الذينَ يُكَذِّبونَ بالقَدَرِ، أو يُعارِضونَ به الشَّرعَ، وقد تَصَدَّى الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم لمَن أنكَرَ ونَفى القدَرَ برَدِّ شُبهاتِهم، وكَذا بالإنكارِ عليهم وزَجرِهم.
يَقولُ مُجاهِدُ بنُ جَبرٍ أحَدُ التَّابعينَ مِن تَلاميذِ ابنِ عَبَّاسٍ: أتَيتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما برَجُلٍ، فقُلتُ: هذا يُكَلِّمُك في القَدَرِ.
وكان هذا الرَّجُلُ مِمَّن يُنكِرُ ويُكَذِّبُ بالقَدَرِ، كما جاءَ موضَّحًا في الرِّوايةِ الأُخرى، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أدْنِه منِّي، أي: قَرِّبْه مِنِّي، وابنُ عَبَّاسٍ يَومَئِذٍ كان أعمى، كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، فقال مُجاهِدٌ: هو ذا.
فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أدْنِه مِنِّي.
فقال مُجاهِدٌ: هو ذا، تُريدُ أن تَقتُلَه؟! فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إي والذي نَفسي بيَدِه، لَو أدنَيتَه مِنِّي لَوضَعتُ يَدي في عُنُقِه، أي: رَقَبَتِه، فلم يُفارِقْني حَتَّى أدُقَّها، أي: أكسِرَها! وفي الحَديثِ أنَّ التَّكذيبَ بالقَدَرِ مِن نَواقِضِ الإيمانِ وأعمالِ الرِّدَّةِ الموجِبةِ للقَتلِ.
وفيه الإنكارُ على مَن كَذَّبَ بالقَدَرِ .
السنن الكبرى للبيهقي (10/ 204) 21404- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا موسى بن الحسن بن عباد حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن سليمان التيمى عن مجاهد قال : أتيت ابن عباس برجل فقلت يا ابن عباس هذا يكلمك فى القدر قال أدنه منى فقلت هو ذا تريد أن تقتله قال إى والذى نفسى بيده لو أدنيته منى لوضعت يدى فى عنقه فلم يفارقنى حتى أدقها.