عن أبي مِجلزٍ قال : قلتُ لابنِ عمرَ وابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما : الكِبَرُ يمنعَكُما من القنوتِ ؟ قالا : لَم نأخذْهُ مِن أصحابِنا
أخرجه الطبري في ((تهذيب الاثار)) (682) بلفظه، والبيهقي (3157) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1467) بلفظه عن ابن عمر
للصَّلاةِ صِفاتٌ وهَيئاتٌ ورَدَت عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو الذي عَلَّمَ أُمَّتَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ، وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي.
ونَقَلَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم كَيفيَّةَ صَلاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم مِنَ التَّكبيرِ وحَتَّى التَّسليمِ، ولَكِنَّهمُ اختَلَفوا في بَعضِ مَسائِلِ الصَّلاةِ، فأثبَتَها بَعضُهم ونَفاها بَعضُهم، وكُلٌّ حَسَبَ ما بَلَغَه وعَلِمَه مِن صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ومِن تلك المَسائِلِ: القُنوتُ في صَلاةِ الصُّبحِ، وهو دُعاءُ الإمامِ في الرَّكعةِ الأخيرةِ مِنَ الصَّلاةِ؛ فقد ورَدَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَنَتَ شَهرًا يَدعو على أحياءٍ مِنَ العَرَبِ، فرَأى بَعضُهم أنَّه يُشرَعُ القُنوتُ في الصَّلاةِ، ورَأى بَعضُهم أنَّه لا يُشرَعُ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَنَتَ ثُمَّ تَرَكَ، ولهذا حَصَلَ الخِلافُ، وقد كان ابنُ عُمَرَ وابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهم يَقولانِ بعَدَمِ القُنوتِ في صَلاةِ الصُّبحِ؛ ولهذا لمَّا قال لَهم أبو مِجلَزٍ -واسمُه لاحِقُ بنُ حميدٍ، أحَدُ التَّابعِينَ-: الكِبَرُ يَمنَعُكُما مِنَ القُنوتِ؟ أي: في صَلاةِ الصُّبحِ، كما جاءَ موضَّحًا في الرِّوايةِ الأُخرى: أنَّ أبا مِجلَزٍ صَلَّى مَعَ ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ الصُّبحَ، فكانا لا يَقنُتانِ.
والمَعنى: هل كِبَرُ السِّنِّ هو الذي جَعَلَكُما تَترُكانِ القُنوتَ بحَيثُ يَشُقُّ ذلك عليكُما ولا تَفعَلانِه؟! فقالا له: لَم نَأخُذْه مِن أصحابِنا، أي: ليس الكِبَرُ الذي مَنَعنَا، وإنَّما السَّبَبُ هو أنَّهم لَم يَتَلَقَّوا هذا القُنوتَ مِن أصحابِهم، يَعني: أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ سُؤالُ الطَّالِبِ للعالِمِ عَمَّا قد يستَشكِلُه مِن فِعلِ العالِمِ.
وفيه أنَّ ابنَ عُمَرَ وابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهم كانا لا يَرَيانِ القُنوتَ في صَلاةِ الصُّبحِ .
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (4/ 97) 485 - وقال أحمد بن منيع حدثنا يزيد أنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال قلت لابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم " الكبر يمنعكما من القنوت قالا لم نأخذه من أصحابنا "
تهذيب الآثار مسند ابن عباس (1/ 379) 682 - حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سليمان، عن أبي مجلز، قال: قلت لابن عمر وابن عباس : الكبر يمنعكما من القنوت؟ قالا: لم نأخذه عن أصحابنا
السنن الكبرى للبيهقي (2/ 302) 3157 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن العنزي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا همام، عن قتادة، عن أبي مجلز قال: صليت مع ابن عمر صلاة الصبح فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت قال: " لا أحفظه عن أحد من أصحابنا " قال الشيخ: نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظه وأثبته
شرح معاني الآثار (1/ 246) 1467 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة قال: ثنا قتادة عن أبي مجلز قال: " صليت خلف ابن عمر رضي الله عنه الصبح فلم يقنت فقلت آلكبر يمنعك؟ فقال: ما أحفظه عن أحد من أصحابي "