أنَّهُ جاءَ في رَكْبِ عشرةٍ إلى رسولِ اللهِ فبايعَ تسعةً وأمسَكَ عن رجلٍ منهُم فقالوا ما شأنُهُ ؟ فقالَ : إنَّ في عضدِهِ تميمةً فقطعَ الرَّجلُ التَّميمَةَ فبايعَهُ رسولُ اللَّهِ ثمَّ قالَ : مَن علَّقَ فقَد أشرَكَ

الدلالات الموضوعية:# الكفر والشرك - التمائم والتولة ونحوهما# إيمان - أعمال تنافي الإيمان# إسلام - البيعة على الإسلام# بيعة - البيعة على ماذا تكون# طب - التمائم
المصدر: غاية المرام
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17422) ، و الحارث بن أبي أسامة كما في ((البغية)) (563) ، والطبراني (17/ 319) (885) جميعهم بنحوه .

الشرح والتوضيح

بَعثَ اللهُ تَعالى الأنبياءَ والرُّسُلَ لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تَعالى وتَرْكِ عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، فقال تَعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، فبَلَّغَ رُسُلُ اللهِ تَعالى ما أُمِرُوا به، وكان أعظَمَهم بَلاغًا ونُصحًا لأُمَّتِه نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم، فدَعا النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ تَعالى وحَذَّرَهم مِنَ الشِّركِ ووسائِله؛ فقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم حَريصًا على سَدِّ وقَطعِ وسائِلِ الشِّركِ، وإنَّ مِنَ الشِّركِ لُبسَ التَّمائِمِ، جَمعُ تَميمةٍ، وهيَ خَرَزاتٌ كانتِ العَرَبُ تُعَلِّقُها على أولادِهم يَتَّقونَ بها العَينَ في زَعمِهم، فأبطَلَها الإسلامُ، وقيلَ: هيَ ما يُعَلَّقُ مِنَ القَلائِدِ لدَفعِ العَينِ مِن حِجارةٍ أو ورَقٍ مَكتوبٍ أو غَيرِ ذلك، وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: مَن تَعَلَّق تَميمةً فلا أَتَمَّ اللَّهُ له، ولمَّا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَكبٌ مِنَ النَّاسِ وكانوا عَشَرةً فيهم عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فبايَعَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تِسعةً مِنهم، وأمسَكَ، أي: امتَنَعَ مِن مُبايَعةِ رَجُلٍ مِنهم، فقال الرَّكبُ: ما شَأنُه؟! أي: ما سَبَبُ عَدَمِ مُبايَعَتِك له يا رَسولَ اللهِ؟! فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ في عَضُدِه -وهو ما بَينَ الكَتِفِ والمِرفَقِ- تَميمةٌ، فقَطَعَ الرَّجُلُ التَّميمةَ، فعِندَ ذلك بايَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: مَن عَلَّقَ -أي: تَميمةً، سَواءٌ عَلَّقَها على نَفسِه أو على طِفلٍ أو بَهيمةٍ أو نَحوِها- فقد أشرَك، أي: وقَعَ في الشِّركِ، فإن عَلَّقَها مُعتَقِدًا أنَّها مُجَرَّدُ سَبَبٍ وأنَّ النَّافِعَ الضَّارَّ هو اللهُ؛ فهو شِركٌ أصغَرُ، وإنِ اعتَقدَ أنَّها تَفعَلُ بنَفسِها وتَنفعُ وتَضُرُّ بذاتِها؛ فهو شِركٌ أكبَرُ.

وفي الحَديثِ مُبايَعةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمَن أرادَ الدُّخولَ في الإسلامِ.

وفيه التَّصريحُ بأنَّ مَن تَعَلَّق تَميمةً فقد أشرَكَ.

وفيه إزالةُ المُنكَرِ بالفِعلِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (28/ 636 ط الرسالة) :

17422 - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجريعن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط، فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وتركت هذا؟! قال: " إن عليه تميمة " فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال: " من علق تميمة فقد أشرك "

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (2/ 600) :

563 - حدثنا عبد العزيز بن أبان ، ثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن يزيد بن أبي منصور ، عن دخين الحجري ، عن ‌عقبة بن عامر الجهني قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط ليبايعوه ، فبايع تسعة ولم يبايع الآخر ، فقيل: يا رسول الله، ما لك لم تبايع هذا؟ فقال: ‌إن ‌عليه ‌تميمة ، فأدخل يده فقطعها ، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: من علق تميمة فقد أشرك

[المعجم الكبير للطبراني] (17/ 319) :

885 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر ، أن عشرة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يبايعون ‌فبايع ‌تسعة وأمسك عن واحد قالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا؟ قال: إن هذا عليه تميمة فأدخل يده فقطعها فبايعه

أحاديث ذات صلة