- انضَحوا الخيلَ عنَّا بالنَبلِ ، لا يَأتونا مِن خلفِنا ! إن كانَت الدَّائرةُ لَنا أو علَينا فالزَموا أماكنَكم، لا نُؤتينَّ مِن قِبلِكم وفي روايةٍ قال لهم: احموا ظُهورَنا، إن رأيتُمونا نُقتَلُ فلا تنصُرُونا، وإن رأيتُمونا نَغنمُ فلا تَشرَكونا.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - التقوي للعدو والأخذ بالأسباب# غنائم - الغنائم وتقسيمها# جهاد - فضل الرمي والأمر به# خيل - فضل الخيل# مغازي - غزوة أحد
المصدر: فقه السيرة
الراوي: محمد بن إسحاق
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن إسحاق كما في ((فتح الباري)) لابن حجر (7/ 350) بلفظه.

الشرح والتوضيح

لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فكانت غَزوةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ للهِجرةِ، وانتَصَرَ فيها المُسلِمونَ انتِصارًا عَظيمًا سَمَّاه اللَّهُ تَعالى بيَومِ الفُرقانِ، وأذَلَّ اللَّهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ، وقُتِلَ صَناديدُهم، فأرادَ كُفَّارُ قُرَيشٍ أن يَثأروا لزُعَمائِهم، فكانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد قَسَّمَ الجَيشَ عِندَ جَبَلِ أُحُدٍ، وجَعَلَ فوقَ الجَبَلِ مَجموعةً مِنَ الرُّماةِ، وأمَّرَ عليهم عَبدَ اللَّهِ بنَ جُبَيرٍ رَضيَ اللهُ عنه، حَتَّى يَحموا ظُهورَ المُسلمينَ لا يَأتيهمُ العَدوُّ مِن خَلفِهم، وقال لَهم: انضَحوا الخَيلَ عَنَّا بالنَّبلِ، أي: ارموهم بالنُّشَّابِ؛ فإنَّ الخَيلَ لا تَقومُ على النَّبلِ، وإنَّا لا نَزالُ غالبينَ ما ثَبَتُّم مَكانَكُم، لا يَأتونا مِن خَلفِنا! إن كانتِ الدَّائِرةُ، أي: المَعرَكةُ لَنا بالنَّصرِ، أو علينا بالهَزيمةِ، فالزَموا أماكِنَكُم، أي: ابقَوا فيها مَهما كان الأمرُ، ثُمَّ حَذَّرَهم بأن لا نُؤتَى مِن قِبَلِكُم، أي: بسَبَبِكُم إذا خالَفتُم وعَصَيتُمُ الأمرَ، وفي رِوايةٍ قال لَهم: احموا ظُهورَنا، أي: خَلْفَنا، فإن رَأيتُمونا نُقتَلُ فلا تَنصُرونا، وإن رَأيتُمونا نَغنَمُ فلا تَشرَكونا، أي: لا تَكونوا مُشارِكينَ لَنا؛ لأنَّكُم إن فعَلتُم ذلك تَرَكتُم ظُهورَنا للعَدوِّ فيَتَمَكَّنوا مِنَّا، وهذا ما حَصَلَ في تلك الغَزوةِ؛ فقد خالَف الرُّماةُ ما أمَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك أنَّهم لَمَّا رَأوا المُسلمينَ انتَصَروا على الكُفَّارِ، وبَدَأ المُسلِمونَ يَأخُذونَ الغَنائِمَ، نَزَلَ الرُّماةُ مِنَ الجَبَلِ حَتَّى يَأخُذوا نَصيبَهم مِنَ الغَنائِمِ، فالتَفَّ المُشرِكونَ مِن خَلفِ الجَبَلِ وصَعِدوا عليه ووقَعَتِ الدَّائِرةُ على المُسلمينَ وأُصيبَ فيها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم! وفي الحَديثِ بَيانُ مَعرِفةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بإدارةِ الحَربِ والمَعرَكةِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ طاعةِ الأميرِ وعَدَمِ مُخالَفةِ أمرِه .

الأصول والأحكام

فتح الباري لابن حجر (7/ 350) وعند ابن إسحاق أنه قال لهم انضحوا الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا قوله لا تبرحوا في رواية زهير حتى أرسل لكم قوله وإن رأيتموهم ظهروا علينا في رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا الطير

أحاديث ذات صلة