سَمِعتُ عليًّا على المِنبَرِ- فضرَب بِيدِه على مِنبَرِ الكوفَةِ- يَقولُ: بَلَغَني أنَّ قومًا يُفَضِّلوني عَلى أبي بكرٍ وعُمرَ، وَلو كُنتُ تَقدَّمتُ في ذلكَ لَعاقَبْتُ فيه، وَلكنِّي أَكرَهُ العُقوبةَ قَبلَ التَّقدِمةِ، مَن قال شَيئًا مِن هذا فهوَ مُفتَرٍ، عَليهِ ما عَلى المُفتَري؛ إنَّ خيرَ النَّاسِ رَسولُ اللهِ، وَبعدَ رَسولِ اللهِ أبو بَكرٍ، ثُمَّ عُمرُ، وَقد أَحدَثْنا أَحداثًا يَقضي اللهُ فيها ما أَحَبَّ.
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة )) (993) واللفظ له، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (484) و البيهقي في ((الاعتقاد)) ((ص: 361) )، بنحوهأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة )) (993) واللفظ له، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (484) و البيهقي في ((الاعتقاد)) ((ص: 361) )، بنحوه
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبو بكرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهما، وفضائِلُهما ومَناقِبُهما كَثيرةٌ؛ ولذا كان الصَّحابةُ يُقدِّمونَهما بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانوا يَقولونَ: إنَّ خَيرَ هذه الأمَّةِ بَعدَ نَبيِّها أبو بكرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهما، ولمَّا ظَهَرَتِ الفِرَقُ الضَّالَّةُ بَعدَ أبي بكرٍ وعُمَرَ، وكان منها فِرقةُ الشِّيعةِ التي ادَّعَت محبَّةَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وبالَغوا في مَحَبَّتِه، ورَأوا تَقديمَه وتَفضيلَه على أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنكَرَ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه عليهم ذلك، يَقولُ عَلقَمةُ بنُ قَيسٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: سَمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ على المنبَرِ -وضَربَ بيَدِه على مِنبَرِ الكوفةِ- أي: ضَرَبَ عَلقَمةُ بيَدِه على المنبَرِ، كما في الرِّوايةِ الأخرى: ضَرَبَ عَلقَمةُ هذا المنبَرَ، ثمَّ قال: قال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: بلغَني أنَّ قَومًا يُفضِّلوني على أبي بكرٍ وعُمَرَ، ولو كُنتُ تَقدَّمتُ في ذلك لعاقَبتُ فيه، أي: لو كُنتُ بَيَّنتُ لكُم مَكانةَ أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما من قَبلُ ثمَّ وجَدتُ مَن يُقدِّمُني عليهما لعاقَبتُه، ولكِنِّي أكرَهُ العُقوبةَ قَبلَ التَّقدِمةِ، أي: لا أحِبُّ أن أعاقِبَ أحدًا قَبل مَعرِفتِه بالشَّيءِ، فمَن قال شَيئًا من هذا، أي: من تَفضيلِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه على أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، فهو مُفتَرٍ، أي: كَذَّابٌ، عليه ما على المُفتَري.
بل جاءَ عنه أنَّه قال: لا يُفضِّلُني أحَدٌ على أبي بكرٍ وعُمَرَ إلَّا جَلَدتُه حَدَّ المُفتَري.
ثمَّ بَيَّنَ أنَّ خَيرَ النَّاسِ رَسولُ اللهِ، وبَعدَ رَسولِ اللهِ أبو بكرٍ، ثمَّ عُمرُ، وقد أحدَثْنا أحداثًا، أي: ما حَصَل منَ الاقتِتالِ والمَعارِكِ في عَهدِه، يَقضي اللهُ فيها ما أحَبَّ، أي: هي راجِعةٌ إلى اللهِ، واللهُ يَتَولَّى القَضاءَ فيها.
وفيه فَضلُ أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما على بَقيَّةِ الصَّحابةِ.
وفيه بَيانُ موقِفِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه مِمَّن يُقدِّمونَه على أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه أنَّ من قدَّمَ أحدًا على أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما فهو مُفتَرٍ.
وفيه عَدَمُ المُعاقَبةِ على شَيءٍ قَبلَ تَعريفِ النَّاسِ بحُكمِه.
وفيه تَركُ الخَوضِ في الاقتِتالِ الذي حَصَل في عَهدِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، فمَرجِعُ ذلك إلى اللهِ، يَقضي اللهُ فيه بما أحَبَّ.
السنة لابن أبي عاصم (2/ 479) 993 - حدثنا أبو علي الحسن بن البزار، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا شهاب بن خراش، عن حجاج بن دينار، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سمعت عليا على المنبر، فضرب بيده على منبر الكوفة، يقول: بلغني أن قوما يفضلونني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدمة، من قال شيئا من هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري.
إن خيرة الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، وقد أحدثنا أحداثا يقضي الله فيها ما أحب
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 336) 484 - حدثنا أحمد قثنا هيثم بن خارجة، والحكم بن موسى، قالا: نا شهاب بن خراش قال: حدثني الحجاج بن دينار، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي قال: ضرب علقمة بن قيس هذا المنبر فقال: خطبنا علي على هذا المنبر، فحمد الله وذكره ما شاء الله أن يذكره، ثم قال: ألا إنه بلغني أن أناسا يفضلوني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت، ولكني أكره العقوبة قبل التقدم، فمن قال شيئا من ذلك فهو مفتر، عليه ما على المفتري، إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، وإنا أحدثنا بعدهم أحداثا يقضي الله فيها ما أحب، ثم قال: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
الاعتقاد للبيهقي (ص: 361) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان , أنا أحمد بن عبيد الصفار , ثنا محمد بن الفضل بن جابر , ثنا الحكم بن موسى , ثنا شهاب يعني ابن خراش ثنا الحجاج بن دينار , عن أبي معشر , عن إبراهيم، قال: ضرب علقمة هذا المنبر وقال: خطبنا علي على هذا المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما شاء الله أن يذكره ثم قال: بلغني أن ناسا يفضلونني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه ولكن أكره العقوبة قبل التقدم، ومن قال شيئا من ذلك فهو مفتر، عليه ما على المفتري، إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وأحدثنا بعدهما أحداثا يفعل الله فيها، أظنه قال: ما أحب.
ولهذا شواهد عن علي رضي الله عنه ذكرناها في كتاب الفضائل