قال عمرُ رضِي اللهُ عنه : لا أُوتَى برجلٍ فضَّلني على أبي بكرٍ رضِي اللهُ عنه إلَّا جلدتُه أربعين وكان عمرُ إذا بعث عاملًا كتب ماله

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: مسند الفاروق
الراوي: الشعبي عامر بن شراحيل
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه سعيد بن منصور في ((السنن)) (6328)، وابن أبي شيبة (32603) مختصرا باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ؛ وذلك لما قدَّمَه في سَبيلِ هذا الدِّينِ؛ فقد بَذَل نَفسَه ومالَه كُلَّه في سَبيلِ اللهِ، حتَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو كُنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذتُ أبا بكرٍ خليلًا، وقد قدَّمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَرَضِ مَوتِه ليَؤُمَّ النَّاسَ في الصَّلاةِ، وكان هو الخَليفةَ بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد وقَف المَواقِفَ المَشهودةَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا وغَيرِه فقد كان الصَّحابةُ يَعرِفونَ قدرَه ومَكانتَه منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا كانوا لا يُقدِّمونَ أحدًا عليه، ولا يَرضى أحَدٌ منهم أن يُقدَّمَ على أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وأقوالُ الصَّحابةِ في ذلك كَثيرةٌ، ومنها قَولُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه: لا أُوتى برَجُلٍ فضَّلني على أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلَّا جَلَدتُه أربَعينَ، أي: تعزيرًا له على ذلك، وكان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه إذا بَعَثَ عامِلًا، أي: واليًا له على البُلدانِ، كَتَبَ ما له.

وهذا يَحتَمِلُ أنَّه يَكتُبُ له بأن يَضرِبَ من فضَّله على أبي بكرٍ كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرى: أنَّه كان يَكتُبُ إلى عُمَّالِه: مَن فضَّلني على أبي بكرٍ فاضرِبوه حَدَّ المُفتَري.

ويُحتَمَلُ أنَّ المَقصودَ أن يَكتُبَ ما لهذا الوالي من حُقوقٍ حتَّى يَعرِف أموالَه بَعدَ تَركِه للوِلايةِ، وأنَّه لم يَأخُذْ من أموالِ المُسلمينَ شيئًا.

واللَّهُ أعلمُ.

وفي الحَديثِ فَضلُ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه تَقديمُ أبي بكرٍ على عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه بَيانُ تَقديرِ الصَّحابةِ لمَكانةِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه مَشروعيَّةُ تَعزيرِ الإمامِ لمَن أخطَأ أو أساءَ في حَقِّ الصَّحابةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ كِتابةِ الإمامِ حُقوقَ الوالي.

أحاديث ذات صلة