أنَّ رجلًا قدِمَ على عُمَرَ بنَ الخطَّابِ وهو بجمعٍ بعدما أفاض من عرفاتٍ فقال : يا أميرَ المؤمنين قدمتُ الآنَ ، فقال : أما كنتَ وقفتَ بعرفاتٍ ؟ قال : لا ، قال : فأتِ عرَفةَ وقِف بها هُنيهَةً ثم أفِضْ ، فانطلق الرَّجلُ وأصبح عمرُ بجَمعٍ وجعل يقول : أجاء الرَّجُلُ ؟ فلمَّا قيل : قد جاء ، أفاضَ
أخرجه الطحاوي في ((أحكام القرآن)) (1440) بنحوه.
الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، ومن أعظَمِ أركانِ الحَجِّ وأهَمِّها الوُقوفُ بعَرَفةَ، بأن يَقِفَ الحاجُّ بعَرَفةَ ولو وقتًا يَسيرًا سَواءٌ كان في اللَّيلِ أوِ النَّهارِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَجُّ عَرَفةُ.
فمَن لم يَقِفْ بعَرَفةَ فقد فاتَه الحَجُّ؛ ولهذا لمَّا قدِمَ رَجُلٌ على عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه وهو بجَمعٍ، أي: بمُزدَلِفةَ، بَعدَما أفاضَ، أي: دَفعَ في السَّيرِ من عَرَفاتٍ مُتَوجِّهًا إلى مُزدَلِفةَ.
فقال: يا أميرَ المُؤمنينَ قدِمتُ الآنَ، أي: قدِمَ للحَجِّ في ذلك الوقتِ، فقال له عُمَرُ: أمَا كُنتَ وقَفْتَ بعَرَفاتٍ؟ فقال الرَّجُلُ: لا.
فقال له عُمَرُ: فأْتِ عَرَفةَ وقِفْ بها هُنَيهةً، أي: ساعةً قَليلةً، ثمَّ أفِضْ، أي: ادفَعْ منها إلى مُزدَلِفةَ، فانطَلقَ الرَّجُلُ يَفعَلُ كما أمَرَه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، وأصبَحَ عُمرُ بجَمعٍ، أي: مُزدَلِفةَ، وجَعَل يَقولُ: أجاءَ الرَّجُلُ؟ فلمَّا قيل له: قد جاءَ، أفاضَ، أي: دَفعَ عُمَرُ من مُزدَلِفةَ.
وفي الحَديثِ أنَّ الوُقوفَ بعَرَفةَ يَصِحُّ ولو لَحظةً.
وفيه أنَّ المَبيتَ بمُزدَلِفةَ لا يَكونُ إلَّا بَعدَ الوُقوفِ بعَرَفةَ .
أحكام القرآن للطحاوي (2/ 158) :
1440 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن إبراهيم، عن الأسود ، أن عمر كان بالمزدلفة، فجاءه أعرابي، فقال: إني لم أقف بعرفة، فقال له عمر: " اذهب فقف، فإني أنتظرك "، فلما أصبح جعل يقول: " أجاء الأعرابي؟ أجاء الأعرابي؟ " فلما جاء أفاض وقد روي عن عبد الله بن عمر في الوقوف بعرفة مثل ذلك