- سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ : لقد لبِثنا بُرهةً من دهرٍ وأحدُنا ليؤتَى الإيمانَ قبل القرآنِ، تنزلُ السورةُ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلم فنتعلمَ حلالَها وحرامَها وأمرَها وزاجِرَها وما ينبغي أنْ يوقفَ عنده منها كما يتعلمُ أحدُكم السورةَ، ولقد رأيتُ رجالًا يؤتَى أحدُهم القرآنَ قبل الإيمانِ يقرأُ ما بين فاتحتهِ إلى خاتمتهِ ما يعرفُ حلالَه ولا حرامَه ولا أمرَه ولا زاجِرَه ولا ما ينبغي أنْ يوقفَ عنده منه وينثرهُ نثرَ الدَّقْلِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - آداب الناس كلهم مع القرآن# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# علم - العلم قبل القول والعمل# علم - الفقه في الدين# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: الإيمان لابن منده
الراوي: القاسم بن عوف الشيباني
المحدث: ابن منده
الحكم:إسناده صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1453)، وابن منده في ((الإيمان)) (207) واللفظ له، والحاكم (101)

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ، وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم ونَشرِهمُ الإسلامَ، وقد كانوا رَضِيَ اللهُ عنهم يَتَعَلَّمونَ القُرآنَ للعَمَلِ والإيمانِ بما فيه منَ الأحكامِ والمَواعِظِ، ولكِن جاءَ بَعدَهم أقوامٌ أصبَحوا يَتَعَلَّمونَ القُرآنَ وهم لا يَعرِفونَ شَيئًا من أحكامِه ومَعانيه؛ ولهذا يَحكي ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما عنِ الصَّحابةِ، فيَقولُ: لقد لَبِثْنا بُرهةً، أي: وقتًا من دَهرٍ، وأحَدُنا ليُؤتى الإيمانَ قَبلَ القُرآنِ، أي: الفِقهَ في الدِّينِ قَبلَ تَعَلُّمِ القُرآنِ؛ وذلك أنَّه كانت تَنزِلُ السُّورةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَتَعَلَّمُ حَلالَها وحَرامَها، وأمرَها وزاجِرَها، وما يَنبَغي أن يوقَفَ عِندَه منها، كما يَتَعَلَّمُ أحَدُكُم -يَقصِدُ التَّابعينَ- السُّورةَ.

ومَقصودُه أنَّهم كانوا يَأخُذونَ القَليلَ منَ الآياتِ فيَعمَلون بها ويَتَفهَّمون مَعانيَها، ثمَّ يَنتَقِلون للآياتِ الأخرى.

وقد وضَّحَ ذلك أيضًا ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ قال: كُنَّا نَتَعَلَّمُ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشرَ آياتٍ، فما نَعلمُ العَشرَ التي بَعدَهنَّ حتَّى نَتَعَلَّمَ ما أُنزِلُ في هذه العَشرِ منَ العَمَلِ.

ثمَّ بَيَّنَ ابنُ عُمَرَ حالَ مَن أتى بَعدَ الصَّحابةِ، فقال: ولقد رَأيتُ رِجالًا يُؤتى أحَدُهمُ القُرآنَ، أي: يَتَعَلَّمونَ القُرآنَ، قَبلَ الإيمانِ، وذلك بأن يَقرَأَ ما بَينَ فاتِحَتِه إلى خاتِمَتِه، وهو لا يَعرِفُ حَلالَه ولا حَرامَه، ولا أمرَه ولا زاجِرَه، ولا ما يَنبَغي أن يوقَفَ عِندَه منه، وإنَّما يَنثُرُه نَثْرَ الدَّقَلِ، أي: رَديءِ التَّمرِ ويابِسِه.

والمَعنى: كما يَتَساقَطُ الرُّطَبُ اليابِسُ منَ العِذقِ إذا هُزَّ! والمَقصودُ أنَّ المَذمومَ أن يَقرَأَه ويَحفظَه فقَط دونَ فهمِ مَعانيه والعَمَلِ بما فيه.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ من تَعَلُّمِ الإيمانِ والقُرآنِ والعَمَلِ به.

وفيه فضلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه أهَمِّيَّةُ تَعَلُّمِ القُرآنِ للإيمانِ والعَمَلِ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (4/ 84) :

‌1453 - وكما حدثنا فهد ، قال: حدثنا علي بن معبد ، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم بن عوف ، قال: سمعت عبد الله بن عمر ، يقول: " لقد عشنا برهة من دهر وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ، ولا يدري ما آمره ، ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينتثره نثر الدقل " فكان فيما روينا كيفية تعليم الناس كان القرآن وكيفية أخذهم كان إياه وفي ذلك من المشقة على من كان يعلمه وعلى من كان يتعلمه ما لا خفاء به على سامعي هذه الآثار فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله عن النصيحة التي ذكرها في هذه الآثار لمن هي وفي ذلك النصيحة لكتاب الله والنصيحة له هي النصيحة لمن يأخذه تعليما ممن يأخذه منه ، وفيما ذكرنا بيان وجه هذا المعنى والله نسأله التوفيق.

الإيمان - ابن منده (1/ 369) :

‌207 - أنبأ محمد بن عبد الله بن معروف الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران بن خالد، ثنا زكرياء بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني ، قال: سمعت ابن عمر، يقول: لقد لبثنا برهة من دهر، وأحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن تنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما يتعلم أحدكم السورة، ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يعرف حلاله ولا حرامه، ولا أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل .

هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري.

المستدرك على الصحيحين (1/ 91) :

‌101 - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقي، ثنا أبي، ثنا عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني ، قال: سمعت ابن عمر، يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدثنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن ، ثم قال: لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه ينثره نثر الدقل .

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه.

أحاديث ذات صلة