- أنه سئل عن الجدِّ والإخوةِ، فقال أما الذي قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لو كنتُ متَّخِذًا من أهلِ الأرضِ خليلًا لاتخذتُه خليلًا فإنَّهُ أنزله أبًا
أخرجه البخاري (3658) وأحمد (16112) والبزار (2190) بنحوه
بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه، وذَكَر الوارِثينَ ونَصيبَ كَلِّ واحِد منهم، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ، وذَكَرَت بَعضَ الأحكامِ التي لمْ تُذكَرْ في القُرآنِ، ومن مَسائِلِ المَواريثِ التي حَصَل فيها خِلافٌ قديمٌ حتَّى بَينَ الصَّحابةِ مَسألةُ: هل الجَدُّ يَقومُ مَقامَ الأبِ عِندَ عَدَمِ وُجودِ الأبِ أم لا؟ فكان بَعضُهم يَقولُ: إنَّ الجَدَّ لا يَقومُ مَقامَ الأبِ، وذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّ الجَدَّ يَقومُ مَقامَ الأبِ، فيَرِثُ مِثلَما يَرِثُ الأبُ، ويَحجُبُ مِثلَما يَحجُبُ الأبُ، وكان هذا هو رَأيَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه؛ ولهذا لمَّا سُئِل عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما عنِ الجَدِّ والإخوةِ، قال: أمَّا الذي قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو كُنتُ مُتَّخِذًا من أهلِ الأرضِ خَليلًا لاتَّخَذتُه -يَعني أبا بكرٍ- خَليلًا، فإنَّه أنزَله أبًا، أي: أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه جَعَل الجَدَّ بمَنزِلةِ الأبِ.
وفي الحَديثِ أنَّ أبا بكرٍ جَعَل الجَدَّ يَقومُ مَقامَ الأبِ في الميراثِ.
وفيه مَكانةُ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ الصَّحابةِ.
صحيح البخاري (5/ 4) 3658 - حدثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد، فقال: أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته أنزله أبا يعني أبا بكر
مسند أحمد ط الرسالة (26/ 38) 16112 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير ، قال: إن الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كنت متخذا خليلا سوى الله حتى ألقاه لاتخذت أبا بكر " جعل الجد أبا
مسند البزار = البحر الزخار (6/ 147) 2190 - حدثنا عمرو بن علي، قال: نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير : أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا - يعني أبا بكر رضي الله عنه - قضى أن الجد أب وهذا الكلام قد روي، عن ابن الزبير، من غير وجه