عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ قال : ينزلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا في شهرِ رمضانَ يدبِّرُ أمْرَ السَّنةِ ، فيمحو ما يشاءُ غيرَ الشَّقاوَةِ والسَّعادةِ ، والموتِ والحياةِ
أخرجه عبيد الله بن موسى كما في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (ص642) واللفظ له.
كان ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ من ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كثيرًا من آياتِ القُرآنِ، ومن ذلك تَفسيرُه لقَولِه تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ، فقال: يَنزِلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا، وهو نُزولٌ يَليقُ بجَلالِه سُبحانَه، في شَهرِ رَمَضانَ، أي: في ليلةِ القَدرِ كما في قَولِه تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4] ، فيُدَبِّرُ سُبحانَه أمرَ السَّنةِ كُلِّها، فيَمحو، أي: يُزيلُ اللَّهُ ما يَشاءُ من أمورِ عِبادِه وخَلقِه، ويُثبِتُ ما يَشاءُ، غَيرَ الشَّقاوةِ والسَّعادةِ، والمَوتِ والحَياةِ، أي: أنَّ الشَّقاوةَ والسَّعادةَ، والمَوتَ والحَياةَ هذه ثابتةٌ لا تَتَبَدَّلُ ولا تَتَغَيَّرُ؛ لأنَّه قد فُرِغَ منهما.
وفي مَعنى الآيةِ أقوالٌ أخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ المُراد بما يَمحوه اللهُ تعالى وما يُثبِتُه.
وفيه إثباتُ صِفةِ النُّزولِ للَّهِ تعالى كما يَليقُ بجَلالِه سُبحانَه.