كان عمرُ يقولُ في خُطبتِه : أفلح منكم من حُفِظ من الهوَى والغضبِ والطَّمعِ ووُفِّق إلى الصِّدقِ , فإنَّه يجُرُّه إلى الخيرِ , من يكذِبُ يفجُرْ .
.
.
.
أخرجه البيهقي (6015) باختلاف يسير
كان أميرُ المُؤمنينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه يَخطُبُ في النَّاسِ ويَعِظُهم ويُذَكِّرُهم بما يَنفعُهم في دينِهم ودُنياهم، ومن خُطَبِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: أفلحَ -أي: فازَ وظَفِرَ- منكُم من حُفِظَ منَ الهَوى -وهو إيثارُ مَيلِ النَّفسِ إلى الشَّهوةِ، والانقيادُ لها فيما تَدعو إليه من مَعاصي اللهِ، وانقيادُ الإنسانِ واتِّباعُه للشَّهوةِ يَجعَلُه في مَصافِّ الحَيَواناتِ، ويَجلبُ له الخِزيَ في الدُّنيا، والعَذابَ في الآخِرةِ- ومنَ الغَضَبِ -وهو جِماعُ الشَّرِّ، والتَّحَرُّزُ منه جِماعُ الخَيرِ- ومنَ الطَّمَعِ، وهو نُزوعُ النَّفسِ إلى الشَّيءِ شَهوةً له، وهو ذُلٌّ يَنشَأُ منَ الحِرصِ والبَطالةِ والجَهلِ بحِكمةِ اللهِ تعالى.
ووُفِّقَ إلى الصِّدقِ، فإنَّه يَجُرُّه إلى الخَيرِ، أي: أنَّ الصِّدقَ يهدي إلى العَمَلِ الصَّالحِ، وكما جاءَ في رِوايةٍ: تَحَرَّوا الصِّدقَ؛ فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ، ومَن يَكذِبْ يَفْجُرْ، ومَن يَفجُرْ يَهلِكْ، والفُجورُ هو المَيلُ عنِ الاستِقامةِ، وقيل: الانبعاثُ في المَعاصي.
وفي الحَديثِ خُطورةُ الهَوى والغَضَبِ والطَّمَعِ على الإنسانِ.
وفيه أنَّ الصِّدقَ يَقودُ إلى الخَيرِ.
وفيه أنَّ الكَذِبَ يَقودُ إلى الفُجورِ.
السنن الكبرى للبيهقي (3/ 215) 6015- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسين : محمد بن أحمد بن تميم الحنظلى ببغداد حدثنا محمد بن إسماعيل السلمى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن أخى ابن شهاب عن عمه عن سالم بن عبد الله عن أبى هريرة قال : كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول فى خطبته أفلح منكم من حفظ من الهوى والغضب والطمع ووفق إلى الصدق فى الحديث فإنه يجره إلى الخير من يكذب يفجر ثم ذكر ما بعده.