عن عليٍّ : أبو ذرٍّ وعاءٌ مُلِئ عِلمًا ثمَّ أُوكِئ عليه
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 213) بنحوه، وأحمد بن منيع كما في ((المطالب العالية)) (3990) في أثناء حديث طويل.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، وإنَّ مَن أفاضِلِ أولئِكَ الصَّحابةِ الصَّحابيَّ الجَليلَ أبا ذَرٍّ جُندُبَ بنَ جُنادةَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد كان أحَدَ السَّابقينَ الأوَّلينَ، ومن نُجَباءِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عالمًا فاضلًا، كان يُفتي في خِلافةِ أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ، وأثنى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد شَبَّهَ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه أبا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه بالوِعاءِ -أي: الإناءِ- الذي مُلئَ عِلمًا ثمَّ أُوكِئَ، أي: رُبِطَ وشُدَّ عليه رِباطًا شَديدًا.
وجاءَ في الرِّوايةِ الأخرى: ثمَّ أُوكيَ عليه فلم يَخرُجْ منه شَيءٌ حتَّى قُبِضَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ ومَكانةِ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.
المعجم الكبير للطبراني (6/ 213) [[حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا حبان بن علي العنزي، ثنا عبد الملك بن جريج، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، وعن رجل، عن زاذان الكندي قالا: كنا ذات يوم عند علي ]]
قال: فسئل عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: كان يكثر السؤال فيعطى ويمنع، وكان حريصا شحيحا على دينه، حريصا على العلم، بحرا قد ملئ له في وعاء له حتى امتلأ
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (16/ 259) 3990 - قال أحمد بن منيع: حدثنا حجاج بن محمد، ثنا ابن جريج، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود [[و]] عن ابن جريج، عن رجل، عن زاذان قالا: بينا الناس ذات يوم عند علي رضي الله عنه إذ وافقوا منه طيب نفس فقالوا: حدثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين.
قال رضي الله عنه: عن أي أصحابي؟ قالوا: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رضي الله عنه: كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي فأيهم تريدون؟ .
قالوا: النفر الذي رأيناك تلطفهم بذكرك والصلاة عليهم دون القوم.
قال رضي الله عنه: أيهم؟ قالوا: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قال: علم السنة وقرأ القرآن، وكفى به علما.
ثم ختم به عنده فلم يدروا على ما أراد بقوله: كفى به علما.
كفى بعبد الله أم كفى بالقرآن؟ .
قالوا: فحذيفة رضي الله عنه؟ قال رضي الله عنه: علم أو علم أسماء المنافقين، وسأل عن المعضلات حتى عقل عنها، فإن سألتموه عنها تجدونه بها عالما.
قالوا: فأبو ذر رضي الله عنه؟ قال رضي الله عنه: وعاء ملئ علما وكان رضي الله عنه شحيحا حريصا، شحيحا على دينه، حريصا على العلم، وكان يكثر السؤال فيعطى ويم ع، أما إنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ.
قالوا: فسلمان رضي الله عنه؟ قال رضي الله عنه: امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر وكان رضي الله عنه بحرا لا ينزف.
قالوا: فعمار بن ياسر رضي الله عنه؟ قال رضي الله عنه: ذاك امرؤ خلط الله تعالى الإيمان بحلمه ودمه وعظمه وشعره وبشره لا يفارق الحق ساعة، حيث زال زال معه، لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا.
قالوا: فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين.
قال رضي الله عنه: مهلا نهى الله عن التزكية.
قال: فقال قائل: فإن الله تعالى يقول: {وأما بنعمة ربك فحدث} ؟ .
قال رضي الله عنه: فإني أحدثكم بنعمة ربي تبارك وتعالى، كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت، وبين الجوارح مني ملئ علما جما.