عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال إنَّ هذه الآيةَ التي في القرآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال هيَ في التوراةِ إنَّ اللهَ أنزل الحقَّ ليُذْهِبَ به الباطلَ ويُبْطِلَ به اللعبَ والمزاميرَ والزفنَ والكباراتِ يعني البرابطَ والزماراتِ يعني به الدُّفَّ والطنابيرَ والشِّعْرَ والخمرَ مرةً لمن طعمَها أقسم اللهُ بيمينِه وعِزَّةِ حَيْلِه من شربها بعدما حرَّمتُها لأُعطِّشَنَّه يومَ القيامةِ ومن تركها بعدما حرَّمتُها لأسقِيَنَّهُ إياها في حظيرةِ القدسِ
أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (6744) ، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (21042) بنحوه ، والخطيب البغدادي في ((المتفق والمفترق)) (1665) مطولا .
أنزَلَ اللَّهُ تعالى القُرآنَ مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيه منَ الكُتُبِ السَّابقةِ؛ فكَثيرٌ منَ الأحكامِ التي حُرِّمَت في هذه الشَّريعةِ هي مُحرَّمةٌ أيضًا في الشَّرائِعِ السَّابقةِ، ولكِنَّ أتباعَ تلك الشَّرائِع غَيَّروا وبَدَّلوا وحَرَّفوا، وإنَّ ممَّا جاءَ تَحريمُه في الكُتُبِ السَّابقةِ مُوافِقًا لحُرمَتِه في هذه الشَّريعةِ الخَمرَ وآلاتِ اللَّعِبِ واللَّهوِ والمَزاميرَ؛ ولهذا قال الصَّحابيُّ الجَليلُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما، وكان عِندَه مَعرِفةٌ واطِّلاعٌ على الكُتُبِ السَّابقةِ: إنَّ قَولَه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] مَذكورٌ في التَّوراةِ بقَولِه: إنَّ اللهَ تعالى أنزَل الحَقَّ ليُذهِبَ به الباطِلَ، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ والمَزاميرَ، والزَّفْنَ -أي: الرَّقصَ-، والكِنَّاراتِ -يَعني: البَرابطَ، والبَربَطُ: مَلهاةٌ تُشبِهُ العودَ، وهو فارِسيٌّ مُعرَّبٌ-، والزَّمَّاراتِ -يَعني: به الدُّفَّ-، والطَّنابيرَ -والطُّنبورُ: آلةٌ من آلاتِ الطَّرَبِ-، والشِّعرَ -أي: إنشادَ الشِّعرِ، والمُرادُ به الشِّعرُ الذي يَجُرُّ إلى المَعصيةِ أو كان فيه فُحشٌ-، والخَمرَ، أي: شُربَ الخَمرِ، وهي مُرَّةٌ لِمَن طَعِمَها فطَعمُها سَيِّئٌ.
فأقسَمَ اللهُ بيَمينِه وعِزَّةِ حَيْلِه، أي: قُوَّتِه سُبحانَه، مَن شَرِبَها بَعدَما حَرَّمتُها لأعَطِّشَنَّه يَومَ القيامةِ، ومَن تَرَكَها بَعدَما حَرَّمتُها لأسقَينَّه إيَّاها، أي: سَوف يَشرَبُ الخَمرَ في الآخِرةِ، في حَظيرةِ القُدسِ.
والمُرادُ بها الجَنَّةُ، والحَظيرةُ في الأصلِ: المَوضِعُ الذي يُحاطُ عليه لتَأويَ إليه الغَنَمُ والإبلُ، يَقيهما البَردَ والرِّيحَ، وقد جاءَ في الحَديثِ: لا يَلِجُ حَظيرةَ القُدسِ مُدمِنُ خَمرٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ كُتُبَ اللَّهِ تعالى وحيٌ يُوافِقُ بَعضُها بَعضًا في الأحكامِ.
وفيه بَيانُ أنَّ آلاتِ اللَّهوِ والمَزاميرَ من عَمَلِ الشَّيطانِ.
وفيه شِدَّةُ عُقوبةِ مَن شَرِب الخَمرَ بَعدَ تَحريمِها.
وفيه ثَوابُ مَنِ امتَنَعَ مِن شُربِ الخَمرِ.
[تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي] (3/ 469) :
[قال ابن أبي حاتم حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن سلمة، حَدَّثَنَا هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: إن هذه الآية التي في القرآن {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} قال: هي في التوراة إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والمزامير، والزفن والكنارات؛ يعني: البرابط والزمارات، يعني به الدف والطنابير والشعر والخمر مرة تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي] (3/ 469): قال ابن أبي حاتم حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن سلمة، حَدَّثَنَا هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: إن هذه الآية التي في القرآن {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} قال: هي في التوراة إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والمزامير، والزفن والكنارات؛ يعني: البرابط والزمارات، يعني به الدف والطنابير والشعر والخمر مرة
[تفسير ابن أبي حاتم] (4/ 1196) :
6744 - حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجا، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال: إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون قال: هي في التوراة أن الله أنزل الحق ليذهب به ويبطل به اللعب والمزامير والزفن والكنانات يعني البراية، والزمارات يعني به الدف والقنابير والشعر والخمر لمن طعمها.
أقسم الله بيمينه وعزه من شربها بعد ما حرمت لأعطشنه يوم القيامة.
ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينه إياها في جنة الفردوس.
السنن الكبير للبيهقي (21/ 138 ت التركي) :
21042 - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا هشام بن على، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا عبد العزيز (ح) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، أنبأنا أبو الحسن الكارزى، حدثنا على بن عبد العزيز، عن أبى عبيد، حدثنا أبو النضر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، عن هلال بن أبى هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية في القرآن {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [[المائدة: 90]] قال: هي في التوراة: إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكنارات.
زاد ابن رجاء في روايته: والتصاوير والشعر والخمر، فمن طعمها، أقسم بيمينه وعزته لمن شربها بعدما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة، ومن تركها بعدما حرمتها سقيته إياها من حظيرة القدس.
[المتفق والمفترق] (3/ 2015) :
1665) أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن هلال بن ابي هلال عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عمرو أخبره قال إن هذه الآية التي في الفرقان {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} قال هي في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا تدفع السيئة بالسيئة ولكن تعفو وتصفح ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العرجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وقال إن هذه الآية التي في القرآن {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} قال هي في التوراة إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزجر والزمارات والمزاهر والكنارات والشعر والخمر مرة لمن طعمها أقسما لله بيمينه وعزة جلاله لمن شربها بعدما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة ولمن تركها بعدما حرمتها لأسقينه إياها في حظيرة القدس