أنَّهُ قام ليلةً بمكةَ من الليلِ فقال : اللهمَّ هل بلَّغتُ ؟ ( ثلاثَ مراتٍ ) فقام عمرُ بنُ الخطابِ و كان أوَّاهًا فقال : اللهمَّ نعم ، و حرَّضتُ ، و جهدتُ ، و نصحتُ فقال : ليَظهرَنَّ الإيمانُ حتى يُرَدَّ الكفرُ إلى مواطنِه ، ولتُخاضنَّ البحارُ بالإسلامِ ، و ليأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يتعلمون فيه القرآنَ ، يتعلَّمونَه و يقرؤونَه ، ثم يقولون : قد قرأنا و عَلِمنا ، فمن ذا الذي هو خيرٌ منا ؟ فهل في أولئِك من خيرٍ ؟ قالوا : يا رسولَ اللهِ من أولئِك ؟ قال : أولئِك منكم ، و أولئك هم وَقودُ النارِ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (12/ 250) (13019) واللفظ له، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3229)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (1899) بنحوه.
بَعَثَ اللَّهُ نَبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشيرًا ونذيرًا للنَّاسِ كافَّةً، فبلَّغَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أمَرَه به رَبُّه أتَمَّ البلاغِ، واجتَهَدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في دَعوةِ أمَّتِه أتَمَّ الاجتِهادِ، حتَّى شَهدَ له الصَّحابةُ بذلك، ولمَّا كان في حَجَّةِ الوداعِ استشهَدَهم: هل بلَّغْتُ؟ فقالوا: نَعَم.
فقال: اللَّهمَّ اشهَدْ.
وقد قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةً بمَكَّةَ منَ اللَّيلِ، فقال: اللَّهمَّ هل بلَّغْتُ؟ قالها: ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان أوَّاهًا، والأوَّاهُ: هو المُتَضَرِّعُ الكَثيرُ البُكاءِ والدُّعاءِ، فقال: اللَّهمَّ نَعَم، أي: قد بلَّغتَ يا رَسولَ اللهِ، وحَرَّضتَ، أي: حَثَثْتَ النَّاسَ على الإسلامِ، وجَهَدتَ بكُلِّ ما أوتيتَ من جُهدٍ ووَقتٍ وسَعةٍ في سَبيلِ أن يُؤمِنوا، ونَصَحتَ لهم ولم تُقَصِّرْ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليَظهَرَنَّ الإيمانُ حتَّى يَرُدَّ الكُفرَ إلى مَواطِنِه، أي: سَيَعلو الإيمانُ، ويَكونُ ظاهرًا على الكُفرِ، ولتُخاضَنَّ البحارُ بالإسلامِ، وذلك بالجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد حَصَل ذلك بَعدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانتَشَرَتِ الفُتوحاتُ وغُزيَ في سَبيلِ اللهِ، ورَكِبَ الصَّحابةُ السُّفُنَ في البحارِ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، وليَأتينَّ على النَّاسِ زَمانٌ يَتَعَلَّمونَ فيه القُرآنَ، يَتَعَلَّمونَه ويقرؤونه، ثمَّ يَقولونَ: قد قَرَأنا وعَلِمْنا، فمَن ذا الذي هو خَيرٌ منَّا؟ أي: يَفتَخِرونَ بأنفُسِهم وبما أوتوا منَ العِلمِ، أو يراؤون ويَتَّخِذونَ منَ القُرآنِ وسيلةً للكِبرِ والغُرورِ ومَصالحِ الدُّنيا، فهل في أولئِك من خَيرٍ؟ فقال الصَّحابةُ: لا يا رَسولَ اللهِ، كما في الرِّوايةِ الأخرى.
ثمَّ قال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ، مَن أولئِكَ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولئِكَ منكُم، أي: من هذه الأمَّةِ، قيل: همُ المُنافِقونَ والمراؤون، ولكِنَّهم وَقودُ النَّارِ.
وفي الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلَّغَ للنَّاسِ الدِّينَ أتَمَّ التَّبليغِ.
وفيه فضلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مُعجِزةٌ من مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَيثُ أخبَرَ بما سَيَكونُ بَعدَه منَ الفُتوحاتِ، وانتِشارِ الدِّينِ.
وفيه خُطورةُ تَعلُّمِ القُرآنِ دونَ العَمَلِ بما فيه.
المعجم الكبير للطبراني (12/ 250) 13019 - حدثنا محمد بن نصر الصائغ، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، حدثتني هند بنت الحارث الخثعمية، امرأة عبد الله بن شداد، عن أم الفضل وعبد الله بن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: قام ليلة بمكة من الليل فقال: اللهم هل بلغت ثلاث مرار ، فقام عمر بن الخطاب وكان أواها، فقال: اللهم نعم، فحرصت، وجهدت، ونصحت اللهم نعم , فحرصت وجهدت ونصحت، فأصبح، فقال: ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه وليخاض البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن فيعلمونه ويقرءونه، ثم يقولون قد قرأنا وعلمنا فمن ذا الذي هو خير منا؟ فهل في أولئك من خير؟ قالوا: لا , يا رسول الله.
ومن أولئك؟ قال: أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار
تفسير ابن أبي حاتم (2/ 603) 3229 - حدثنا أبي، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ ابن لهيعة، أخبرني ابن الهاد، عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس ، قالت: بينما نحن بمكة، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فنادى: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت، ثلاثا، فقام عمر بن الخطاب فقال: نعم، ثم أصبح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى موطنه، وليخوضن البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرءونه ثم يقولون: قد قرأنا القرآن، وعلمنا فمن هذا الذي هو خير منا، فهل في أولئك من خير؟ قالوا: يا رسول الله: فمن أولئك؟ قال: أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار
أخبار مكة للفاكهي (3/ 104) 1899 - حدثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، قال: حدثتني هند بنت الحارث الخثعمية، امرأة عبد الله بن شداد، عن أم الفضل بن عباس رضي الله عنهما، قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة بمكة، فقال: " اللهم هل بلغت " يقولها ثلاثا، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان أواها، فقال: اللهم نعم، فحرصت وجهدت ونصحت فاصبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يظهر الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يقرءون القرآن فيقرءونه، ويقيمونه، ويقولون: قد قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فما في أولئك خير " قالوا: يا رسول الله من أولئك؟ قال صلى الله عليه وسلم: " أولئك منكم وأولئك هم وقود النار "