[ عن ] ابن عبًاس في قوله تعالى : { إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة } قال : كان به عرق النساء فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكل لحوم الإبل قال فحرمته اليهود وتلا { قل فأتوا بًالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } أي : أن هذا كان قبل التوراة .

ومن هذا الوجه أيضا كان حرم العروق على نفسه ولحوم الإبل وكان أكل من لحومها فبًات ليلة [زُقَاء] فحلف أن لا يأكله أبدا

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن عباس# أنبياء - يعقوب# تفسير آيات - سورة آل عمران# طب - عرق النسا# عقيدة - ما افتراه اليهود والنصارى على الله
المصدر: العجاب في بيان الأسباب
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (2748)، والحاكم (3152)، والبيهقي (20194) مختصرا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ من ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كثيرًا من آياتِ القُرآنِ، ومن ذلك تَفسيرُه للشَّيءِ الذي حَرَّمَه إسرائيلُ على نَفسِه، في قَولِه تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران: 93] ، فقال: كان به عِرقُ النَّسا، وهو عِرقٌ يَخرُجُ منَ الوَرِكِ فيَستَبطِنُ الفَخِذَ، فجَعل إسرائيلُ -وهو يَعقوبُ عليه السَّلامُ- على نَفسِه لئِن شَفاه اللهُ منه لا يَأكُلُ لُحومَ الإبِلِ؛ فلذلك حَرَّمَته اليهودُ، وتَلا ابنُ عَبَّاسٍ {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93] أي: أنَّ هذا كان قَبلَ التَّوراةِ، أي: قَبلَ نُزولِ التَّوراةِ، فليس في التَّوراةِ حُرمَتُها كما زَعَمَتِ اليهودُ، وإنَّما هو من تَحريمِ يَعقوبَ على نَفسِه، فتَبعَتْه اليهودُ على ذلك، ومن هذا الوَجهِ أيضًا: كان حَرَّم العُروقَ على نَفسِه ولُحومَ الإبِلِ، وكانت لُحومُ الإبِلِ من أحَبِّ الطَّعامِ إليه، وكان أكَلَ من لُحومِها فباتَ ليلةً زُقاءً، أي: يَصيحُ من شِدَّةِ الوجَعِ، فحَلف ألَّا يَأكُلَه، أي: ألَّا يَأكُلَ عِرقًا ولا طَعامًا فيه عِرقٌ أبَدًا.

وفي الحَديثِ مَكانةُ ابنِ عَبَّاسٍ في تَفسيرِ القُرآنِ.

وفيه بَيانُ الشَّيءِ الذي حَرَّمَه إسرائيلُ على نَفسِه، وسَبَبُ ذلك التَّحريمِ.

أحاديث ذات صلة