عن السُّدِّيِّ بلغَنا أنَّ هذِهِ الآيةَ نزلت في زَينبَ بنتِ جحشٍ وَكانت أمُّها أُمَيْمةُ بنتُ عبدِ المطَّلبِ عمَّةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أرادَ أن يزوِّجَها زيدَ بنَ حارثةَ مولاهُ فَكَرِهَت ذلِكَ ثمَّ إنَّها رضِيَت بما صنعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فزوَّجَها إيَّاهُ ثمَّ أعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ نبيَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدُ أنَّها من أزواجِهِ فَكانَ يستحي أن يأمرَ بطلاقِها وَكانَ لا يزالُ يَكونُ بينَ زيدٍ وزينبَ ما يَكونُ منَ النَّاسِ فأمرَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُمْسِكَ عليهِ زوجَهُ وأن يتَّقيَ اللَّهَ وَكانَ يخشَى النَّاسَ أن يعيبوا عليهِ ويقولوا تزوَّجَ امرأةَ ابنِهِ وَكانَ قد تبنَّى زيدًا
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (17696) واللفظ له.
النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَبدٌ مَأمورٌ بتَبليغِ ما أوحيَ إليه من رَبِّه، ولم يَكتُمْ شيئًا ممَّا أوحيَ إليه، حتَّى ما كان يَتَحَرَّجُ منه فقد أمَرَه اللَّهُ بتَبليغِه وبَيانِه للنَّاسِ؛ حتَّى يَكونَ شَرعًا مُتَّبعًا لهذه الأمَّةِ، وإنَّ ممَّا وقَعَ في ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِصَّةَ زَواجِه من زَينَبَ بنتِ جَحشٍ رَضِيَ اللهُ عنها؛ فقد زوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَينَبَ لزَيدِ بنِ حارِثةَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَبَنَّى زَيدَ بنَ حارِثةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا أرادَ اللهُ تعالى لنَبيِّه الزَّواجَ من زَينَبَ تَحَرَّج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هذا الأمرِ؛ إذ كَيف يَأمُرُ زيدًا بأن يُطَلِّقَ زَوجَتَه، ثمَّ كَيف يَتَزَوَّجُ زَوجةَ ابنِه؟! لكِنَّ اللهَ تعالى لحِكمَتِه البالغةِ أرادَ أن يُبَيِّنَ للنَّاسِ إبطالَ حُكمِ التَّبَنِّي، وأنَّه يَجوزُ للرَّجُلِ أنَّ يَتَزَوَّجَ زَوجةَ مَن تَبَنَّاه، وفي هذا الأمرِ أنزَل اللهُ تعالى قَولَه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } [الأحزاب: 36، 37] .
يَقولُ السُّدِّيُّ، وهو من كِبارِ المُفسِّرينَ: بلَغَنا أنَّ هذه الآيةَ نَزَلت في زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، وكانت أمُّها أمَيمةَ بنتَ عَبدِ المُطَّلِبِ عَمَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ أن يُزَوِّجَها زَيدَ بنَ حارِثة مَولاه، فكَرِهَت ذلك، ثمَّ إنَّها رَضِيَت بما صَنَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فزوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بزَيدٍ، ثمَّ أعلمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ ذلك أنَّ زَينَبَ من أزواجِه، فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَحي أن يَأمُرَ زيدًا بطَلاقِها، وكان لا يَزالُ يَكونُ بَينَ زَيدٍ وزَينَبَ ما يَكونُ منَ النَّاسِ، أي: كانت زَينَبُ تَفتَخِرُ بنَسَبِها على زَيدٍ بأنَّها قُرَشيَّةٌ وزَيدٌ مَولى، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ زيدًا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ ائذَنْ لي في طَلاقِها؛ فإنَّ فيها كِبرًا، وإنَّها لتُؤذيني بلِسانِها، فأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُمسِكَ عليه زَوجَه وأن يَتَّقيَ اللَّهَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخشى النَّاسَ أن يَعيبوا عليه ويَقولوا: تَزَوَّجَ امرَأةَ ابنِه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَبَنَّى زيدًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ السَّبَبِ في نُزولِ قَولِه تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] .
تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3137) : 17696 - عن السدى رضي الله، عنه في قوله: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت قال: بلغنا أن هذا الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله، عنها وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يزوجها زيد بن حارثه رضي الله، عنه فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجها إياه ثم أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس فيأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه أن يقولوا تزوج امرأة ابنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيدا.