عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: كان آصِفُ كاتِبَ سُلَيمانَ، وكان يَعلَمُ الاسمَ الأعظَمَ، وكان يَكتُبُ كُلَّ شَيءٍ بأمْرِ سُلَيمانَ ويَدفِنُه تَحتَ كُرسِيِّه، فلَمَّا ماتَ سُلَيمانُ أخرَجَه الشَّياطينُ، فكَتَبوا بَينَ كُلِّ سَطرَيْنِ سِحرًا وكُفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سُلَيمانُ يَعمَلُ بها.

قال: فأكْفَرَهُ جُهَّالُ الناسِ وسَبُّوه، ووَقَفَ عُلَماؤُهم فلم يَزَلْ جُهَّالُهم يَسُبُّونَه، حتى أنزَلَ اللهُ على مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102].

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - اسم الله الأعظم# إيمان - السحر والنشرة والكهانة# أنبياء - سليمان# علم - القصص# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: -
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح ، وهذا موقوف من كلام ابن عباس

الشرح والتوضيح

من قِصَصِ الأنبياءِ التي قَصَّها اللَّهُ تعالى علينا في القُرآنِ الكَريمِ قِصَّةُ نَبيِّ اللهِ سُلَيمانَ عليه السَّلامُ، وقد ذَكَرَ اللَّهُ أنَّ سُلَيمانَ أوتيَ مُلكًا عظيمًا، وسَخَّرَ اللهُ له الجِنَّ يَعمَلونَ بأمرِه، وممَّا جاءَ في شَأنِ سُليمانَ عليه السَّلامُ ما ذَكَرَه ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، فقال: كان آصفُ وهو اسمٌ كاتِبِ سُليمانَ، وكان يَعلَمُ الاسمَ الأعظَمَ، أي: يَعلمُ اسمَ اللهِ الأعظَمَ الذي إذا سُئِل به أجابَ، وكان آصفُ يَكتُبُ كُلَّ شَيءٍ بأمرِ سُليمانَ ويَدفِنُ ما يَكتُبُه تَحتَ كُرسيِّ سُليمانَ عليه السَّلامُ، فلمَّا ماتَ سُليمانُ أخرَجَ الشَّياطينُ ذلك الكِتابَ، وكَتَبوا بَينَ كُلِّ سَطرَينِ سِحرًا وكُفرًا، وقالوا للنَّاسِ: إنَّ سُليمانَ كان ساحرًا ولم يَكُنْ نبيًّا، وإنَّه كان يُسَيطِرُ على الجِنِّ وعلى النَّاسِ بهذا السِّحرِ، فكَفَّرَ جُهَّالُ النَّاسِ سُليمانَ عليه السَّلامُ وسَبُّوه، وأمَّا العُلماءُ فتَوقَّفوا في هذا الأمرِ ولم يَقولوا شيئًا، وفي رِوايةٍ أنَّهم قالوا: مَعاذَ اللَّهِ أن يَكونَ هذا من عِلمِ اللهِ، وظَلَّ جُهَّالُ النَّاسِ يَسُبُّونَ سُليمانَ عليه السَّلامُ، حتَّى أنزَل اللهُ على مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}، فبَرَّأ اللَّهُ تعالى نَبيَّه سُليمانَ ممَّا نُسِبَ إليه، فقال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}، وهم ما نَسَبوه إلى الكُفرِ، ولكِنَّهم نَسَبوه إلى السِّحرِ، لكِن لمَّا كان السِّحرُ كُفرًا صاروا بمَنزِلةِ من نَسَبه إلى الكُفرِ، {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} قيل: إنَّهم كَفروا بما نَسَبوه إلى سُليمانَ منَ السِّحرِ.

وقيل: إنَّهم كَفروا بما استَخرَجوه منَ السِّحرِ.

وفي الحَديثِ خُبثُ وكَيدُ الشَّياطينِ.

وفيه أثَرُ الجَهلِ على النَّاسِ.

وفيه تَبرِئةُ اللهِ تعالى لنَبيِّه سُليمانَ عليه السَّلامُ.

أحاديث ذات صلة