- عن ابنِ عبَّاسٍ، قال : ما رأيتُ قومًا خيرًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، ما سألوهُ إلَّا عن اثنتَي عشرةَ مسألةٍ كلَّها في القُرآنِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [البقرةِ : 219] و يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرةِ : 217] ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى [البقرةِ : 220]، يعني هذا وأشباهُهُ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - توقيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# تفسير آيات - سورة البقرة# مناقب وفضائل - القرون الأول
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: -
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده حسن

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم من أشَدِّ النَّاسِ امتثالًا للقُرآنِ الكَريمِ، وكانوا لا يُكثِرونَ الأسئِلةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ عملًا بقَولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101] ، فنُهُوا أن يَسألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أشياءَ ممَّا لا فائِدةَ لهم في السُّؤالِ والتَّنقيبِ عنها؛ لأنَّها إن أُظهِرَت لهم تلك الأمورُ فرُبَّما ساءَتهم وشَقَّ عليهم سَماعُها، وكان يُعجِبُهم أن يَجيءَ الرَّجُلُ من أهلِ الباديةِ العاقِلُ، فيَسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم يَسمَعونَ، يَقولُ النَّوَّاسُ بنُ سَمعانَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: أقَمتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمَدينةِ سَنةً ما يَمنَعُني منَ الهجرةِ إلَّا المَسألةُ، كان أحَدُنا إذا هاجَرَ لم يَسألِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ما رَأيتُ قَومًا خَيرًا من أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ما سَألوه إلَّا عنِ اثنَتَي عَشرةَ مَسألةً، وكُلُّها في القُرآنِ، أي: مَوجودةٌ في القُرآنِ، وهي: قَولُه تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: 219] {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220] ، يَعني: هذا وأشباهَه، فما كانوا يَسألونَ إلَّا عَمَّا يَنفعُهم؛ وذلك أنَّ كَثرةَ الأسئِلةِ قد تَكونُ سببًا لتَحريمِ بَعضِ الأشياءِ، فلعَلَّه أن يَحرُمَ من أجلِ تلك المَسألةِ، وأيضًا كَثرةُ الأسئِلةِ تُؤَدِّي للاختِلافِ، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما هَلكَ مَن كان قَبلَكُم بكَثرةِ سُؤالِهم واختِلافِهم على أنبيائِهم.

وفي الحَديثِ فَضلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه قِلَّةُ أسئِلةِ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

أحاديث ذات صلة