أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في غزوةٍ فبارز رجلٌ من المشركين رجلًا من المسلمين فقتلَه المشركُ ثم برز له رجلٌ من المسلمين فقتلَه المشركُ ثم جاء فوقف على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال علامَ تُقاتلون فقالوا دِينُنا أن نُقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وأن نَفِي للهِ بحقِّهِ قال واللهِ إنَّ هذا لحسنٌ آمنتَ بهذا ثم تحوَّلَ إلى المسلمين فحمل على المشركين فقاتلَ حتى قُتِلَ فوُضِعَ مع صاحبيْهِ اللذيْنِ قتلَهما قبل ذلك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هؤلاءِ أشدُّ أهلِ الجنةِ تحابًّا

الدلالات الموضوعية:# جهاد - فضل الشهيد# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# جهاد - المبارزة# إسلام - قتال الناس حتى يسلموا# دفن ومقابر - دفن أكثر من واحد في القبر
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الهيثمي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6016)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/317) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بَعثَ اللهُ تعالى أنبياءَه لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى، وتَرْكِ الشِّركِ وعِبادةِ الأصنامِ، ولأجلِ هذا المَقصَدِ العَظيمِ شُرِعَ الجِهادُ والقِتالُ في سَبيلِ اللهِ تعالى حتَّى يَدخُلَ النَّاسُ في دينِ اللهِ أفواجًا، وهذه كانت دَعوةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد قال: أُمِرتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشهَدوا أنْ لَا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، ولمَّا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ بارَز رَجُلٌ منَ المُشرِكينَ رَجُلًا منَ المُسلمينَ فقَتلَه المُشرِكُ، ثمَّ بَرَزَ للمُشرِكِ رَجُلٌ آخَرُ منَ المُسلمينَ فقَتلَه المُشرِكُ، ثمَّ جاءَ الرَّجُلُ المُشرِكُ ووقَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: وقَف أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: عَلامَ تُقاتِلونَ؟ أي: لأيِّ شَيءٍ تُقاتِلونَ، وما هَدَفُكُم من قِتالِ النَّاسِ؟ فقالوا: دينُنا، أي: من أجلِ دينِنا؛ فقد أُمِرْنا أن نُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشهَدوا أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، وبهذه الشَّهادةِ يَعصِمُ الشَّخصُ نَفسَه ومالَه، ويَكونُ أخًا لنا، وأن نَفِيَ للَّهِ بحَقِّه، بأن نُحَقِّقَ التَّوحيدَ والعِبادةَ للَّهِ تعالى، فقال الرَّجُلُ المُشرِكُ: واللهِ إنَّ هذا لحَسَنٌ، أي: هذه الخِصالُ خِصالٌ جَميلةٌ حَسَنةٌ، فأُعجِبَ بها، فقال: آمَنتُ بهذا، أي: بما ذَكَرتُم، ثمَّ تَحَوَّل وانتَقَل من صُفوفِ المُشرِكينَ إلى صُفوفِ المُسلمينَ، فحَمَل، أي: أقبلَ يُقاتِلُ المُشرِكينَ فقاتَل حتَّى قُتِل، ثمَّ وُضِعَ مَعَ صاحِبَيه اللَّذَينِ قَتَلَهما منَ المُسلمينَ قَبلَ ذلك، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هؤلاء أشَدُّ أهلِ الجَنَّةِ تَحابًّا، أي: لكَونِهم قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ تعالى! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُبارَزةِ في القِتالِ.

وفيه فضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وفيه مَشروعيَّةُ بَيانِ السَّبَبِ الدَّاعي لقِتالِ النَّاسِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ وفَضلُ كَلِمةِ التَّوحيدِ، فهذا الرَّجُلُ لم يَعمَلْ منَ الأعمالِ بَعدَ التَّوحيدِ إلَّا أن جاهَدَ فقُتِل.

وفيه بَيانُ مَن هم أشَدُّ النَّاسِ مَحَبَّةً في الجَنَّةِ.

وفيه سَعةُ رَحمةِ اللهِ تعالى وفَضلِه .

الأصول والأحكام

المعجم الأوسط (6/ 135) 6016 - حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال: نا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: نا عتاب بن زياد قال: نا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة، فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين فقتله المشرك، ثم برز له آخر من المسلمين فقتله المشرك، ثم دنا فوقف على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: على ما تقاتلون؟ فقال: ديننا: أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإن نفى لله بحقه قال: والله إن هذا لحسن، آمنت بهذا، ثم تحول إلى المسلمين، فحمل على المشركين فقاتل حتى قتل فحمل، فوضع مع صاحبيه اللذين قتلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هؤلاء أشد أهل الجنة تحابا

لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن المبارك "

حلية الأولياء 430 (2/ 317) حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي قال حدثنا عتاب بن زياد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين فقتله المشرك ثم برز له رجل من المسلمين فقتله المشرك ثم جاء فوقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال علام تقاتلون قال ديننا أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن تقوموا لله بحقه قال والله إن هذا الحسن آمنت بهذا ثم تحول إلى المسلمين فحمل على المشركين فقاتل حتى قتل فحمل فوضع موضع صاحبيه اللذين قتلهما قبل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء أشد أهل الجنة تحاببا.

هذا حديث غريب رواته أعلام ثقات لم نكتبه من حديث أبي عمران إلا من حديث الامام عبد الله بن المبارك

أحاديث ذات صلة