عن أبي بَكْرِ بنِ حزمٍ قالَ: دعانا سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الملِكِ يومَ النَّحرِ أن سِرْ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والقاسِمِ بنِ محمَّدٍ، وسالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، وعبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، وخارجةَ بنِ زيدٍ، وابنِ شِهابٍ رضيَ اللَّهُ عنهم فسَألَهُم عنِ الطِّيبِ في هذا اليومِ قبلَ أن نُفيضَ قالوا تَطيَّبْ يا أميرَ المؤمنينَ ؟ إلَّا أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللَّهِ قالَ: كانَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ رجلًا قد رأى محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وَكانَ إذا رمَى جمرةَ العقبةِ أَناخَ، فنحرَ، وحلقَ، ثمَّ مضى مَكانَهُ فأفاضَ إلى البيتِ

الدلالات الموضوعية:# حج - طواف الإفاضة يوم النحر# حج - أفعال يوم النحر ومن قدم شيئا على آخر# حج - الحلق والتقصير# حج - الطيب بعد الرمي# حج - رمي جمرة العقبة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عبدالله بن عمر
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4045) واللفظ له، وابن ماجه (3032) بمعناه.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومن مَحظوراتِ الإحرامِ استِعمالُ الطِّيبِ، فيَحرُمُ على المُحرِمِ أن يَستَعمِلَ الطِّيبَ إلى أن يَتَحَلَّل التَّحَلُّلَ الأوَّلَ، وذلك برَميِ جَمرةِ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ، وهو اليَومُ العاشِرُ من ذي الحِجَّةِ؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَمى جَمرةَ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ طَيَّبَته عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها، ثمَّ يَذهَبُ إلى الكَعبةِ ويَطوفُ طَوافَ الإفاضةِ؛ ولهذا لمَّا حَجَّ أميرُ المُؤمنينَ سُلَيمانُ بنُ عَبدِ المَلِكِ وكان يَومَ النَّحرِ، أرسَل أبا بكرِ بنَ حَزمٍ إلى عُلماءِ التَّابعينَ في ذلك العَصرِ -ومنهم: عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ، والقاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وسالمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وخارِجةُ بنُ زَيدٍ، ومُحَمَّدُ بن شِهابٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم- يَسألُهم عنِ استِعمالِ الطِّيبِ في هذا اليَومِ، أي: يَومَ النَّحرِ، قَبل أن يُفيضَ، أي: قَبلَ أن يَذهَبَ إلى الكَعبةِ لطَوافِ الإفاضةِ، وهو طَوافُ الحَجِّ، فقالوا: تَطيَّبْ يا أميرَ المُؤمنينَ، أي: لا حَرَجَ عليك في استِعمالِ الطِّيبِ؛ فقد تَطيَّب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي رِوايةٍ: أنَّ كُلَّهم أمرَه بالطِّيبِ، إلَّا أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَبدِ اللَّهِ قال: كان عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما رَجُلًا قد رَأى مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عَبدُ اللَّهِ إذا رَمى جَمرةَ العَقَبةِ أناخَ -أي: أقامَ مَكانَه- حتَّى يَنحَرَ هَدْيَه، ثمَّ حلَق، ثمَّ أفاض إلى البَيتِ.

وفي الحَديثِ سُؤالُ الأميرِ للعُلماءِ عَمَّا يُشكِلُ عليه من أحكامِ الدِّينِ.

وفيه مَشروعيَّةُ استِعمالِ المُحرِمِ للطِّيبِ بَعدَ رَميِ جَمرةِ العَقَبةِ قَبلَ طَوافِ الإفاضةِ .

أحاديث ذات صلة