إن كنتُ لأسألُ عن الأمرِ الواحدِ ثلاثين من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
أخرجه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ((2/ 661)) واللفظ له
العِلمُ الشَّرعيُّ من أفضَلِ الأعمالِ وأجَلِّها عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه منَ المَعرِفةِ باللهِ تعالى ومَعرِفةِ دينِه وكَيفيَّةِ عِبادَتِه، وتَبصيرِ النَّاسِ بالخَيرِ وتَحذيرِهم منَ الشَّرِّ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ بالتَّرغيبِ في طَلَبِ العِلمِ؛ ولهذا أقبلَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم على تَعَلُّمِ العِلمِ الشَّرعيِّ بحُضورِ مَجالسِ العِلمِ والسَّماعِ للمَشايِخِ والعُلماءِ، ومن وسائِلِهم في طَلَبِ العِلمِ سُؤالُ أهلِ العِلمِ عَمَّا يُشكِلُ عليهم، وقد كان ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما من أشَدِّ النَّاسِ حرصًا على طَلَبِ العِلمِ، وكان يُكثِرُ مِن سُؤالِ أهلِ العِلمِ منَ الصَّحابةِ، حتَّى إنَّه يَقولُ عن نَفسِه: إن كُنتُ لأسألُ عنِ الأمرِ الواحِدِ -أي: ممَّا يُشكِلُ عليه- ثَلاثينَ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا حازَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مَكانةً عَظيمةً في العِلمِ بكَثرةِ سُؤالِه للعُلماءِ، وجاءَ أنَّه قيل لابنِ عَبَّاسٍ: كَيف أصَبتَ هذا العِلمَ؟ قال: بلسانٍ سَؤولٍ، وقَلبٍ عَقولٍ.
وفي الحَديثِ أنَّ من وسائِلِ طَلَبِ العِلمِ سُؤالَ أهلِ العِلمِ.
وفيه حِرصُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما على العِلمِ وسُؤالِ العُلماءِ .