- أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا وجدَ أحدًا من أهلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ، ضربَهُ وكَسَرَها
أخرجه مالك (3520) ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1273) واللفظ لهما ، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (384) بنحوه .
حَياةُ المُسلمِ يَنبَغي أن تَكونَ في طاعةِ اللهِ تعالى وذِكرِه وكُلِّ ما يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ تعالى وإلى مَرضاتِه، والابتِعادِ عن جَميعِ المُلْهياتِ التي تَصُدُّه عن ذِكرِ اللهِ تعالى، ومن أسبابِ تَحريمِ اللهِ تعالى للمُحَرَّماتِ أنَّها تَشغَلُ عنِ اللهِ وتَصُدُّ عن ذِكرِه؛ يَقولُ اللهُ تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] ، وإنَّ من هذه المُلهياتِ النَّردَ، وقد جاءَ التَّحذيرُ عنه في قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن لعِبَ بالنَّردِ فقد عَصى اللهَ ورَسولَه، ويُسَمَّى أيضًا: النَّردَشِيرَ، وهو اسمٌ أعجَميٌّ مُعَرَّبٌ.
وشِير: بمَعنى حُلوٍ، وهو نَوعٌ منَ اللُّعَبِ التي يُقامَرُ بها كالشِّطْرَنجِ، ويُعرَفُ أيضًا بالكِعابِ؛ ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما إذا وجَدَ أحَدًا من أهلِه يَلعَبُ بالنَّردِ ضَربه على سَبيلِ التَّأديبِ والزَّجرِ لهم عنها، وخَصَّ أهلَه بذلك لأنَّهم همُ الذينَ عليهمُ التَّبَسُّطُ منَ التَّأديبِ كما يُؤَدِّبُ الرَّجُلُ ولَدَه، وكَسَرَها، أي: كَسَرَ آلةَ النَّردِ على وَجهِ المَنعِ منِ اتِّخاذِها؛ لأنَّه لا مَنفعةَ فيها، وإبقاؤُها داعٍ إلى مُعاودَتِها.
وفي الحَديثِ أنَّ النَّردَ مُنكَرٌ منَ المُنكَراتِ.
وفيه إنكارُ المُنكَرِ على مَن فعَلَه.
وفيه مَشروعيَّةُ كَسرِ آلةِ المُنكَرِ لا سيَّما إذا كان للنَّاهي سُلطانٌ على مَن تَحتَه كَأهلِه.
موطأ مالك - رواية يحيى (5/ 1396 ت الأعظمي) :
3520 - مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ؛ أنه كان، إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد، ضربه وكسرها.
الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص434) :
1273 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه، وكسرها
[تهذيب الآثار - مسند علي] (3/ 241) :
384 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا وجد أحدا من ولده يلعب بالنرد ضربه، وأمر بها فكسرت، ثم أحرقت