دَعوا لي النَّجديَّ ، فوالذي نفسي بيدِه إنه لمن ملوكِ الجنةِ .

قال : فلقوا العدوَّ ، فاستُشْهِد ، فأُخبِرَ بذلك النبيُّ ، فأتاه فقعد عند رأسِه مُستبشرًا - أو قال : مسرورًا - يضحكُ ، ثم أعرض عنه .

فقلنا : يا رسولَ اللهِ ! رأيناك مُستبشِرًا ، تضحكُ ، ثم أعرضتَ عنه ؟ فقال : أما مارأيتُم من استبْشاري - أو قال من سُروري - فلما رأيتُ من كرامةِ رُوحِه على اللهِ عزّ وجلَّ .

وأما إعراضي عنه ؛ فإنَّ زوجتَه من الحورِ العِينِ الآنَ عند رأسِه .

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# جنة - نساء الجنة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# جهاد - فضل الشهيد# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4317)، واللفظ له.

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ وذلك لِما فيه مِن بَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ بفَضلِ الجِهادِ والمُجاهِدينَ وما لهم منَ الأجرِ الكَبيرِ والكَرامةِ عِندَ اللهِ تعالى، وهذا الحَديثُ له قِصَّةٌ، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّ بخِباءِ أعرابيٍّ، والخِباءُ: أحَدُ بُيوتِ العَرَبِ يَكونُ من صوفٍ وغَيرِه مِثلَ الخَيمةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه يُريدونَ الغَزوَ، أي: الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ تعالى، فلمَّا رَآهمُ الأعرابيُّ قال: مَنِ القَومُ؟ فقيل له: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه يُريدونَ الغَزوَ، فقال الأعرابيُّ: هل مِن عَرَضٍ -أي: مَتاعِ الدُّنيا- يُصيبونَ؟ فقيل له: نَعَمْ، يُصيبونَ الغَنائِمَ، ثمَّ تُقَسَّمُ بَينَ المُسلمينَ، فأخَذَ الأعرابيُّ جَمَلَه الخاصَّ به وسارَ مَعَ الصَّحابةِ للجِهادِ، وجَعَل يَقتَرِبُ بجَمَلِه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخاف الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلوا يُبعِدونَ جَمَلَ الأعرابيِّ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك قال في شَجاعةٍ واطمِئنانٍ: دَعُوا لي النَّجديَّ، أي: اترُكوه، ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ هذا الأعرابيَّ من مُلوكِ الجَنَّةِ، فقال: فوالذي نَفسي بيَدِه إنَّه لمَن مُلُوكِ الجَنَّةِ، أي: ساداتِهم، ومُلوكُ الجَنَّةِ في أعلى المَراتِبِ، ثمَّ لقُوا العَدوَّ، وقاتَلوهم، فاستُشهِدَ هذا الأعرابيُّ، فأُخبِرَ بذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ إليه وقَعَدَ عِندَ رَأسِه مُستبشِرًا، أي: فَرِحًا مَسرورًا يَضحَكُ، ثمَّ أعرَضَ عنه، فقال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ: رَأيناك مُستَبشِرًا تَضحَكُ، ثمَّ أعرَضتَ عنه! أي: فما سَبَبُ ذلك؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا ما رَأيتُم منِ استِبشاري أو سُروري فلِما رَأيتُ من كَرامةِ رُوحِ الأعرابيِّ على اللهِ تعالى، وأمَّا إعراضي عنه فإنَّ زَوجَتَه منَ الحُورِ العِينِ الآنَ عِندَ رَأسِه! وفي الحَديثِ عَظيمُ أجرِ المُجاهدِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وفيه بَيانُ عَظيمِ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَوفِهم عليه.

وفيه مُعجِزةٌ من مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لكَونِه رَأى ما للشَّهيدِ بَعدَ مَوتِه.

وفيه حَياءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخُلُقُه العَظيمُ .

الأصول والأحكام

شعب الإيمان (4/ 53 ت زغلول) :

4317 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الجزء الذي وجدته فيه سماعي بخط الشعبي قال أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ نا إبراهيم بن الحسين نا عبد الله بن أبي بكر العتكي نا ربيعة بن كلثوم بن حر عن زياد بن مخراق عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال من القوم؟ فقيل له رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأصحابه) يريدون الغزو فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له نعم يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين فعمد إلى بكر له فاعتقله وسار معهم فجعل يدنو بكره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أصحابه يذودون بكره عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

‌دعوا ‌لي ‌النجدي فو الذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة.

قال: فلقوا العدو فاستشهد فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك (ثم أعرض) عنه فقلنا يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه فقال: أما ما رأيتم من استبشاري أو قال:

سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى وأما اعراضي عنه فإن (زوجته) من الحور العين الآن عند رأسه.

أحاديث ذات صلة