قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: مَن شَرِبَ الخَمرَ فجَلَدْناه فمات وَدَيْناه؛ لأنَّه شَيءٌ صَنَعْناه.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2448) واللفظ له، والبخاري (6778)، ومسلم (1707) بمعناه.
حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ، فهي أمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلْدَ، لكِنَّه لم يُعَيِّنْ عددًا معيَّنًا في الجَلْدِ؛ فجَلدَ بالجَريدِ والنِّعالِ، ثمَّ لمَّا كان في عَهدِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه جَلَد أبو بكرٍ أربَعينَ، ولمَّا كان في عَهدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه جَلَدَ عُمَرُ ثَمانينَ؛ ولهذا قال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: من شَرِبَ الخَمرَ فجَلَدْناه فماتَ ودَيْناه، أي: أعطَيتُ ديَتَه لِمَن يَستَحِقُّ قَبضَها مِن أهلِه؛ وذلك لأنَّ هذا الجَلْدَ شَيءٌ صَنَعْناه من عِندِ أنفُسِنا، وذلك أنَّ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه كان يَرى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يُقدِّرْ لشارِبِ الخَمرِ حَدًّا مَضبوطًا.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه كان يَرى أنَّ مَن ماتَ في الجَلْدِ في شُربِ الخَمرِ أنَّه يَستَحِقُّ الدِّيةَ .
شرح مشكل الآثار (6/ 237) [2448] فوجدنا سليمان بن شعيب قد حدثنا قال: حدثنا الخصيب بن ناصح قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف، عن عمير بن سعيد النخعي قال: قال علي رضي الله عنه: " من شرب الخمر فجلدناه فمات وديناه؛ لأنه شيء صنعناه ".
[صحيح البخاري] (8/ 158) 6778 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سفيان، حدثنا أبو حصين، سمعت عمير بن سعيد النخعي، قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت، فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه
[صحيح مسلم] (3/ 1332) 39 - (1707) حدثني محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي ، قال: ما كنت أقيم على أحد حدا، فيموت فيه، فأجد منه في نفسي، إلا صاحب الخمر، لأنه إن مات وديته، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه،
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، بهذا الإسناد مثله