كانتِ اليَهودُ يقدِّمونَ صبيانَهُم يصلُّونَ بِهِم ، ويقرِّبونَ قربانَهُم ويزعمونَ أنَّهم لا خطايا لَهُم ولا ذنوبَ .
وَكَذبوا .
قالَ اللَّهُ تعالى إنِّي لا أُطَهِّرُ ذا ذنبٍ بآخرَ لا ذنبَ لَهُ وأنزلَ اللَّهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5430) بلفظه.
من كمالِ عَدلِ اللهِ تعالى أنَّه لا يُعَذِّبُ أحدًا بذَنبِ شَخصٍ آخَرَ، فقال تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وقد ذَكَرَ اللَّهُ ذلك في عِدَّةِ مَواطِنَ في القُرآنِ، ولكِنْ لمَّا كان اليهودُ قَومًا بُهتًا وأهلَ كَذِبٍ وتَدليسٍ، فكانوا يُقدِّمونَ صِبيانَهم يُصَلُّونَ بهم، أي: يُقدِّمونَ صِبيانَهم في الصَّلاةِ فيَؤُمُّونَهم، ويَتَقَرَّبونَ بهم، ويَزعُمونَ أنَّ هؤلاء الأولادَ لا خَطايا لهم ولا ذُنوبَ، وأنَّ اللهَ سيُطَهِّرُهم بذلك من ذُنوبِهم؛ فرَدَّ اللهُ تعالى عليهم وقال: إنِّي لا أطَهِّرُ ذا ذَنبٍ -أي: صاحِبَ ذَنبٍ- بشَخصٍ آخَرَ لا ذَنبَ له، وهذا من كمالٍ عَدلِ اللهِ تعالى، وأنزَل اللهُ تعالى في ذلك قَولَه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النساء: 49] ، أي: اليهودِ، زَعَموا أنَّ أطفالَهم سيَشفَعونَ لهم ويُزَكُّونَهم، وأخبَرَ سُبحانَه أنَّه هو الذي يُزَكِّي مَن يَشاءُ، أي: يُطَهِّرُ ويُبَرِّئُ منَ الذُّنوبِ، وفي الآيةِ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَذِبِ اليهودِ وضَلالِهم.
وفيه بَيانُ أنَّ اللهَ تعالى لا يُطَهِّرُ أحَدًا من ذُنوبِه لقَرابَتِه للصَّالحينَ، وأنَّ كُلَّ نَفسٍ بما كَسَبَت رَهينةٌ .
تفسير ابن أبي حاتم (3/ 972) 5430 - حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا محمد بن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشير بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا قال الله: " إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له، ثم أنزل الله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} [النساء: 49] وروي عن مجاهد وأبي مالك، والسدي، وعكرمة، والضحاك نحو ذلك