- عن ابنِ مسعودٍ قال : الإثمُ حوازُ القلوبِ، وما من نظرةٍ إلا وللشيطانِ فيها مطمعٌ.
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (5051)، واللفظ له، وهناد في ((الزهد لهناد)) (2/ 465)، وأبو داود في ((الزهد)) (125)، باختلاف يسير.
الشَّيطانُ حَريصٌ على إغواءِ الإنسانِ بأيِّ طَريقةٍ؛ ولهذا حَذَّرَنا اللهُ منِ اتِّباعِ خُطواتِ الشَّيطانِ، فمَنِ اتَّبَعَ خُطواتِ الشَّيطانِ أوقَعَه في الذُّنوبِ والمَهالكِ، فتَجتَمِعُ هذه الذُّنوبُ على القَلبِ وتَغلبُ عليه، ولا شَكَّ أنَّ الإثمَ يَحُزُّ في النَّفسِ ويَحُكُّ فيه، وهذا مَعنى ما جاءَ عنِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ قال: الإثمُ -أي: الذَّنبُ والمَعصيةُ- حوَّازُ القُلوبِ، أي: أنَّه يَجمَعُ القُلوبَ ويَغلِبُ عليها، وروي (حَوَازُّ القُلوبِ) أي: أنَّها الأمورُ التي تَحُزُّ في القَلبِ وتَحُكُّ وتُؤثِّرُ فيه ضِيقًا وحَرَجًا ونفورًا وكَراهةً، والمَعنى: ما حَزَّ في نَفسِك وحَكَّ فاجتَنِبْه؛ فإنَّه الإثمُ؛ ولهذا جاءَ في الرِّوايةِ الأخرى أنَّه قال: فما حَزَّ في قَلبِ أحَدِكُم شَيءٌ فليَدَعْه، وما من نَظرةٍ، أي: تَأخيرٍ للشَّيءِ؛ فالإنظارُ: التَّأخيرُ والإمهالُ، إلَّا وللشَّيطانِ فيها مَطمَعٌ، فيَحرِصُ الشَّيطانُ أن يَستَفيدَ من هذا التَّأخيرِ حتَّى يوقِعَ الشَّخصَ فيما هو أكبَرُ منه.
وفي الحَديثِ بَيانُ خُطورةِ الذُّنوبِ على القَلبِ.
وفيه أنَّ مَن وَجَدَ في قَلبِه حَرَجًا من شَيءٍ مُعَيَّنٍ فليَترُكْه.
وفيه حِرصُ الشَّيطانِ على إيقاعِ العَبدِ في الذَّنبِ بأيِّ طَريقةٍ .
شعب الإيمان (7/ 307 ط الرشد) :
[[5051]] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن ابن يزيد، عن أبيه قال قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإثم حواز القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع".
[الزهد لهناد بن السري] (2/ 465) :
حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله : الإثم حواز القلوب ، وما كان من نظرة فإن للشيطان فيها مطمعا
الزهد لأبي داود (ص134) :
125 - حدثنا أبو داود قال: نا عثمان بن أبي شيبة، قال: نا وكيع، قال: نا الأعمش، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله : الإثم حواز القلوب، فما كان من نظرة فللشيطان فيها مطمع ، يعني بنظرة تأخير الشيء.