عن عمرَ فسادُ الدِّينِ إذا جاء العِلمُ من قِبَلِ الصَّغيرِ استعصَى عليه الكبيرُ وصلاحُ النَّاسِ إذا جاء من قبَلِ الكبيرِ تابعَهُ عليه الصَّغيرُ
حَثَّتِ الشَّريعةُ على طَلَبِ العِلمِ ورَغَّبَت فيه، وإنَّ من آدابِ العِلمِ أن يُؤخَذَ العِلمُ منَ الأكابرِ الذينَ عُرِف عنهمُ الرُّسوخُ في العِلمِ والفهمُ له، ومَن طَلبَه من صِغارِ النَّاسِ هَلكَ، وقد جاءَ أنَّ من أشراطِ السَّاعةِ أن يُلتَمَسَ العِلمُ عِند الأصاغِرِ، ويَقولُ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: لا يَزالُ النَّاسُ صالحينَ مُتَماسِكينَ ما أتاهمُ العِلمُ من أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومِن أكابِرِهم، فإذا أتاهم من أصاغِرِهم هَلكوا؛ لأنَّ الأصاغِرَ يَقولونَ في دينِ اللهِ بدونِ عِلمٍ بل بالجَهلِ، فيُضِلُّون النَّاسَ؛ ولهذا قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ فسادَ الدِّينِ يَكونُ إذا جاءَ العِلمُ من قِبَلِ الصَّغيرِ، والمَقصودُ به صَغيرُ القدرِ والمَكانةِ أو صَغيرُ السِّنِّ؛ وذلك لأنَّه إذا جاءَ من قِبَلِ الصَّغيرِ فإنَّه يَستَعصي، أي: يَمتَنِعُ عليه الكَبيرُ، وصَلاحُ النَّاسِ إذا جاءَ العِلمُ من قِبَلِ الكَبيرِ؛ وذلك لأنَّه يُتابعُه عليه الصَّغيرُ، فيَستَقيمُ الحالُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أهَمِّيَّةِ أخذِ العِلمِ منَ الكِبارِ.
وفيه أثَرُ الكِبارِ على الصِّغارِ.
وفيه أنَّ الفسادَ يَقَعُ بسَبَبِ تَصَدُّرِ الصِّغارِ .