كانت أمراؤُنا إذا كانتْ ليلةٌ مطيرةٌ أبطؤوا بالمغربِ وعجَّلوا بالعشاءِ قبل أن يغيبَ الشَّفقُ فكان ابنُ عمرَ يُصلِّي معهم لا يرى بذلك بأسًا
أخرجه ابن أبي شيبة (6324) بلفظه، وابن المنذر في ((الأوسط)) (1157) باختلاف يسير.
فرَضَ اللَّهُ تعالى الصَّلاةَ وجَعَل لها مَواقيتَ مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفصَّل مَواقيتَ كُلِّ صَلاةٍ ومَتى تُؤَدَّى، ومَعَ ذلك فقد رَخَّصَتِ الشَّريعةُ في جَمعِ بَعضِ الصَّلواتِ مَعَ بَعضٍ لأعذارٍ شَرعيَّةٍ، ومنها: عِندَ نُزولِ المَطَرِ؛ فمَتى نَزَل مَطَرٌ فيُشرَعُ جَمعُ صَلاةِ المَغرِبِ مَعَ العِشاءِ، وقد ورَدَ عن بَعضِ السَّلَفِ أيضًا جَمعُ المَغرِبِ مَعَ العِشاءِ في اللَّيلةِ المَطيرةِ، يَقولُ نافِعٌ، وهو مَولى ابنِ عُمَرَ: كانت أمَراؤُنا، أي: أمَراءُ البلدِ، فهمُ الذينَ كانوا يُصَلُّونَ بالنَّاسِ الصَّلواتِ، إذا كانت ليلةٌ مَطيرةٌ.
أي: نَزَل فيها المَطَرُ وكَثُرَ، أبَطُؤوا بالمَغرِبِ، أي: أخَّروا صَلاةَ المَغرِبِ قليلًا حتَّى يَجمَعوها مَعَ العِشاءِ، وعَجَّلوا بالعِشاءِ قَبلَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ، وهو الحُمرةُ التي تُرى في المَغرِبِ بَعدَ مَغيبِ الشَّمسِ، أي: قَبلَ أن يَدخُلَ وَقتُ العِشاءِ، وكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يُصَلِّي مَعَهم، أي: مَعَ الأمَراءِ، لا يَرى بذلك بأسًا، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ جَمعِ المَغرِبِ والعِشاءِ عِندَ نُزولِ المَطَرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ خَلفَ الأمَراءِ .
مصنف ابن أبي شيبة (4/ 351) 6324- حدثنا أبو أسامة , قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، قال : كان أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطؤوا بالمغرب ، وعجلوا العشاء قبل أن يغيب الشفق ، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأسا.
قال عبيد الله : ورأيت القاسم وسالما يصليان معهم في مثل تلك الليلة.
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (2/ 430) 1157 - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله، ومحمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: إذا كانت ليلة مطيرة كانت أمراؤهم يصلون المغرب ويصلون العشاء قبل أن يغيب الشفق ويصلي معهم ابن عمر لا يعيب ذلك