- لم أسمعِ ابنَ عمرَ لعن خادمًا قطُّ غيرَ مرةٍ واحدةٍ، غضِب فيها على بعضِ خدَمِه فقال : لعنهُ اللهُ، كلمةً لم أُحبَّ أن أقولَها
أخرجه ابن وهب في ((جامعه)) (351)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4793)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (378) باختلاف يسير.
جاءَتِ الشَّريعةُ بالحَثِّ على مَكارِمِ الأخلاقِ والنَّهيِ عن قَبيحِها، وعن كُلِّ خُلُقٍ سَيِّئٍ، سَواءٌ كان قولًا أو فِعلًا، فحَثَّت على حِفظِ اللِّسانِ؛ لأنَّه باللِّسانِ تَصدُرُ الأقوالُ السَّيِّئةُ والعِباراتُ القَبيحةُ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ أكثَرَ ما يُدخِلُ النَّاسَ النَّارَ حَصائِدُ ألسِنَتِهم؛ فعلى المَرءِ أن يَحفظَ لسانَه من كُلِّ قَولٍ مَذمومٍ، ومن ذلك اللَّعنُ؛ فقد جاءَ ذَمُّ اللَّعنِ واللَّعَّانينَ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَنبَغي للمُسلمِ أن يَكونَ لعَّانًا؛ لأنَّ اللَّعنَ مَعناه الطَّردُ والإبعادُ منَ اللهِ ومنَ الخَلقِ؛ ولهذا كان السَّلَفُ يَحرِصونَ على حِفظِ ألسِنَتِهم منَ اللَّعنِ ما استَطاعوا إلى ذلك سبيلًا؛ ولهذا يَحكي سالمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ أنَّه لم يَسمَعْ والدَه ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما لعنَ خادِمًا قَطُّ غَيرَ مَرَّةٍ واحِدةٍ، وذلك أنَّه غَضِبَ مَرَّةً على بَعضِ خَدَمِه، فقال: لعنه اللهُ! كَلِمةً لم أحِبَّ أن أقولَها، أي: تَمَنَّى أنَّه لم يَقُلْ هذه الكَلِمةَ، وجاءَ في رِوايةٍ أخرى أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما لمَّا لعنَ هذا الخادِمَ أعتَقَه.
وفي الحَديثِ الحَذَرُ منَ اللَّعنِ .
الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص: 467) 351 - وأخبرني يونس بن يزيد، عن نافع، قال: لم أسمع ابن عمر يلعن خادما قط، غير مرة واحدة، غضب فيها على بعض خدمه، قال: لعنة الله عليك، كلمة لم أكن أحب أقولها
352 - قال: وأخبرني حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم مثله.
شعب الإيمان (7/ 147) 4793 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: أراد ابن عمر : أن يلعن خادما، فقال: " اللهم الع.
" فلم يتمها وقال: " إن هذه الكلمة ما أحب أن أقولها ".
الصمت لابن أبي الدنيا (ص: 205) 378 - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن سالم قال: لم أسمع ابن عمر رضي الله عنهما يلعن خادما له قط غير مرة واحدة غضب فيها على بعض خدمه، فقال: لعنة الله عليك، كلمة لم أحب أن أقولها