أنَّ ابنَ عمرَ كان يفرُغَ من سُبحتِه يومَ الجمُعةِ قبلَ خروجِ الإمامِ فإذا خرج لم يقعدِ الإمامُ حتى يستقبلَه
أخرجه البيهقي (5781) بلفظه ، وعبد الرزاق (5346) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (5412) كلاهما بمعناه .
يَومُ الجُمُعةِ يَومٌ فاضِلٌ، وهو من أفضَلِ أيَّامِ الأسبوعِ، وقد خُصَّ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومنها صَلاةُ الجُمُعةِ مَعَ الخُطبَتَينِ؛ ولذا جاءَتِ النُّصوصُ بالحَثِّ على التَّبكيرِ لحُضورِ الجُمُعةِ والمُسابَقةِ إليها لسَماعِ الذِّكْرِ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] ، وذِكرُ اللهِ تعالى هو الصَّلاةُ مَعَ سَماعِ الخُطبةِ؛ ولذا شُرِعَ للنَّاسِ أن يُنصِتوا لسَماعِ الخُطبةِ، بل أن يَستَقبِلوا بوُجوههمُ الإمامَ؛ فقد كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم إذا صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المنبَرَ استَقبلوه بوُجوهِهم، وكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَفرُغُ من سُبحَتِه -أي: صَلاةِ النَّافِلةِ؛ فالسُّبحةُ تُطلقُ على النَّافِلةِ- يَومَ الجُمعةِ قَبلَ خُروجِ الإمامِ، أي: قَبلَ أن يَصعَدَ الإمامُ للمنبَرِ، فإذا خَرَجَ الإمامُ للجُمُعةِ لم يَقعُدِ الإمامُ على المنبَرِ حتَّى يَستَقبِلَه ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما بوَجهِه، وجاءَ في رِوايةٍ أخرى أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يَستَقبِلُ الإمامَ يَومَ الجُمعةِ إذا خَطَبَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ استِقبالِ النَّاسِ للإمامِ يَومَ الجُمعةِ أثناءَ الخُطبةِ .