إنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَقُولُ : إِيَّاكُمْ وجهنمَ ، إِيَّاكُمْ والحُدُودَ ! إِيَّاكُمْ وجهنمَ ، إِيَّاكُمْ والحُدُودَ ! إِيَّاكُمْ وجهنمَ ، إِيَّاكُمْ والحُدُودَ ثلاثَ مراتٍ ، فإذا أنا مِتُّ تَرَكْتُكُمْ ، وأنا فَرَطٌ لَكُمْ على الحَوْضِ ، فمَنْ ورَدَ أفلحَ الحديثُ .

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# رقائق وزهد - الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم# قيامة - الحوض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (5110) واللفظ له، والطبراني (12/71) (12508)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (241) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أُرسِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لنا، فهو الرَّحمةُ المُهداةُ، ما من خَيرٍ إلَّا دَلَّنا عليه، وما من شَرٍّ إلَّا حَذَّرنا منه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا على هدايةِ أمَّتِه كُلِّهم، كما قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، وممَّا جاءَ في حِرصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمَّتِه أنَّه قال: إنِّي آخِذٌ، أي: مُمسِكٌ، بحُجَزِكُم، والحُجَزُ -جمعُ حُجْزةٍ، وهي مَعقِدُ الإزارِ والسَّراويلِ- ومَن أرادَ أن يَأخُذَ أحَدًا بقوَّةٍ ويُبعِدَه عن شَيءٍ يَأخُذُ بحُجزَتِه ويَجُرُّه حتَّى يُبعِدَه عن ذلك الشَّيءِ، يَعني: أنا أجُرُّكُم حتَّى أبعِدَكُم عنِ النَّارِ، أقولُ: إيَّاكُم وجَهَنَّمَ، أي: احذَروا كُلَّ ما يوقِعُكُم في جَهَنَّمَ، وإيَّاكُم والحُدودَ! أي: احذَروا حُدودَ اللهِ تعالى، وحُدودُ اللهِ هي مَحارِمُه ومَعاصيه، ثمَّ يُكَرِّرُ ذلك ويَقولُ: إيَّاكُم وجَهَنَّمَ، إيَّاكُم والحُدودَ! إيَّاكُم وجَهَنَّمَ، إيَّاكُم والحُدودَ! ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثمَّ بَيَّن أنَّه سيَظَلُّ محَذِّرًا لأمَّتِه حريصًا عليهم مُدَّةَ حَياتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولذا قال: فإذا أنا مُتُّ تَركتُكم، فلا أملِكُ لكُم منَ اللهِ شيئًا، وبَيَّنَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيَكونُ فَرَطًا، أي: متقَدِّمًا وسابقًا لنا على الحَوضِ، والفارِطُ هو الذي يَتَقدَّمُ الوارِدَ ليُصلِحَ لهمُ الحِياضَ والدِّلاءَ ونَحوَها من أمورِ الاستِقاءِ، فمَعنى فَرَطُكم على الحَوضِ: سابِقُكم إليه، كالمُهَيِّئِ له، فمن وردَ الحَوضَ -والوِردُ: هو الماءُ الذي تَرِدُ عليه-، أي: مَن حَضَرَ الحَوضَ ليَشرَبَ أفلحَ وفازَ ونال المَطلوبَ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَحمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشَفقَتِه على أمَّتِه.

وفيه الحَذَرُ ممَّا يوقِعُ في جَهَنَّمَ.

وفيه الحَذَرُ منَ الوُقوعِ في حُدودِ اللهِ تعالى.

وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سابِقٌ لنا على الحَوضِ.

وفيه أنَّ من وردَ حَوضَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَجا .

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (11/ 306) :

5110- حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الملك، يعني ابن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني ‌آخذ ‌بحجزكم، أقول: إياكم وجهنم، إياكم والحدود، إياكم وجهنم، إياكم والحدود، إياكم وجهنم، إياكم والحدود، ثلاث مرات، فإذا أنا مت تركتكم، وأنا فرط لكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويؤتى بأقوام، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب، أحسبه قال: فيقال: ما زالوا بعدك يرتدون على أعقابهم.

وهذا الحديث قد روي نحو منه بغير لفظه من غير وجه، ولا نعلم رواه عن عبد الملك بن سعيد، عن أبيه إلا ليث بن أبي سليم.

[المعجم الكبير للطبراني] (12/ 71) :

12508 - حدثنا جعفر بن أحمد الشامي الكوفي، ثنا أبو كريب، ثنا مختار بن غسان، عن أبي محياة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنا ‌آخذ ‌بحجزكم عن النار أقول إياكم وجهنم، إياكم والحدود، فإذا مت فأنا فرطكم وموعدكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويأتي قوم فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أمتي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك مرتدين على أعقابهم "

[الأحاديث المختارة] (10/ 228) :

241 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد - بأصبهان - أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أبنا محمد، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا جعفر بن أحمد السامي الكوفي، ثنا أبو كريب، ثنا مختار بن غسان، عن أبي محياة يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا آخذكم ‌بحجزكم عن النار، أقول: إياكم وجهنم إياكم والحدود، فإذا مت فأنا فرطكم، وموعدكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويأتي قوم فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب، أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك مرتدين على أعقابهم.

روي في الصحيحين من رواية مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر آخر هذا الحديث، وليس فيه ذكر ما في أوله.

أحاديث ذات صلة