رأيتُ صفيةَ بنتَ حُييٍّ ( وهي من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ماتت في ولايةِ معاويةَ ) صلت أربعًا قبل خروجِ الإمامِ ، وصلتِ الجمعةَ مع الإمامِ ركعتيْنِ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (10/ 453) بلفظه.
رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في صَلاةِ التَّطَوُّعِ لِما فيها منَ الأجرِ العَظيمِ، فيُشرَعُ لكُلِّ شَخصٍ أن يُكثِرَ من صَلاةِ التَّطَوُّعِ في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، إلَّا أنَّه يوجَدُ هناكَ أوقاتٌ نَهى الشَّارِعُ عنِ الصَّلاةِ فيها، ومن ذلك الصَّلاةُ وقتَ زَوالِ الشَّمسِ وقتَ الظَّهيرةِ، فلا يُشرَعُ الصَّلاةُ فيه، وهل هذا الوقتُ يَشمَلُ جَميعَ الأيَّامِ، أم يُستَثنى بَعضُ الأيَّامِ؟ اختَلف العُلماءُ في ذلك؛ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّه يُستَثنى من هذا النَّهيِ يَومُ الجُمُعةِ، وأنَّ من خَصائِصِ يَومِ الجُمعةِ على غَيرِه منَ الأيَّامِ أنَّه يُشرَعُ لمَن جاءَ يَومَ الجُمُعةِ إلى المَسجِدِ أن يُصَلِّيَ ما كُتِبَ له حتَّى يَخرُجَ الإمامُ، ولو كان الوقتُ وقتَ زَوالٍ، وقد كان كَثيرٌ منَ الصَّحابةِ يُصَلُّونَ يَومَ الجُمُعةِ قَبلَ الزَّوالِ، ومنهم أمُّ المُؤمنينَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ رَضِيَ اللهُ عنها زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كانت تُصَلِّي أربَعَ رَكَعاتٍ قَبلَ خُروجِ الإمامِ، -فيُحتمل أن يكون المعنى عند خروجه- وهذا الوقتُ هو وقتُ زَوالٍ، ثمَّ تُصَلِّي مَعَ الإمامِ الجُمُعةَ رَكعَتَينِ، وقد توُفِّيَت رَضِيَ اللهُ عنها في خِلافةِ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ يَومَ الجُمعةِ وقتَ الزَّوالِ .